الحدود  و الديات

الأسئلة:

- ما حكم من وقع على امرأة لا تحل له دون جماع في الفرج، هل هذا يعد زنا أم لا ؟

- القتل الخطأ وما يجب فيه .

- الدية حينما تكون نسبة الخطأ خمسة وسبعين في المئة.

- رجل كان يقود سيارة فوقع في حفرة فتسبب في قتل رجل

- سرقت منه دراجة نارية وأبلغ عن السارق فهل له أن يغير أقواله ليبرئ السارق ؟

- حكم الشرع في قتل الوالد لولده

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال :  ما حكم من وقع على امرأة لا تحل له دون جماع في الفرج، هل هذا يعد زنا أم لا ؟

الجواب : لا خلاف بين أهل العلم أن الزنا هو إيلاج الرجل ذكره في قُبل امرأة لا تحل له بغير شبهة له في وطئها ،ويلحق به الوطء في الدبر أيضاً كما ذكر ابن قدامة في المغني ،وأقل ذلك أن تغيب الحشفة في الفرج ، هذا هو الزنا الموجب للحد للشرعي ، أما ما دون ذلك فهو معصية لا توجب الحد ولكن توجب التعزير ، وعلى من فعل ذلك أن يتوب إلى لله عز وجل ،ويكثر من فعل الحسنات اللاتي يذهبن السيئات ،وفي صحيح مسلم وغيره عن ابن مسعود : ( أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها ،فأنا هذا فاقض في ما شئت ،فقال له عمر : لقد سترك الله لو سترت على نفسك ،قال فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ،فقام الرجل فانطلق ،فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً دعاه وتلا عليه هذه الآية : ( وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ) ،فهذا الرجل قد فعل كل شيء إلا الجماع ، فلم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك زنا وإلا لأقام عليه الحد كما فعل مع ماعز رضي الله عنه لما جاء مقراً بالزنا ، بل أرشده صلى الله عليه وسلم إلى ما في الآية الكريمة من أن فعل الحسنات يمحو السيئات ، وكذلك لم يعزره النبي صلى الله عليه وسلم لأنه جاء تائباً مقراً بذنبه في أمر لا حد فيه والله تعالى أعلم .

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة) _______________________________

 

السؤال : تسببت في حادث مرور أدى إلى وفاة صديقي الذي كان بجانبي في السيارة ووفاة امرأة حامل في السيارة المقابلة بسبب النوم فما حكم الشرع في مع العلم أني صمت شهرين متتاليين ؟

الجواب : الواجب عليك في هذه الحالة هو ما أوجبه الله تعالى في القتل الخطأ وهو ما جاء في قوله تعالى : ( ومن قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله)إلى قوله تعالى ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليماً حكيماً ) ،فالواجب أمران أولهما دية كل شخص من الشخصين اللذين تسببت في وفاتهما ،والثاني الكفارة وهي عتق رقبة مؤمنة فإن لم يوجد كما هو الحال الآن فعليك صيام شهرين متابعين ،وحيث إنك قد صمت شهرين متتابعين فإن هذه كفارة قتل أحد الشخصين ويبقى عليك صيام شهرين متتابعين آخرين كفارة قتل الشخص الآخر ، وأما مسألة الدية فإن الأصل دفع دية لورثة كل واحد من الشخصين اللذين تسببت في وفاتهما ، والأصل كذلك أن تقوم عاقلتك بدفع تلك الدية والعاقلة هم أقاربك الذكور البالغون ،لكن إنْ تصالحت مع أهل القتيلين فسامحوك في أمر الدية فلا شيء عليك إن شاء الله ،وكذلك إن دفعت شركة التأمين الديتين فالذي يظهر أنه تبرأ ذمتك بذلك ،لأن تلك الشركة ما دامت قد التزمت بدفع الدية في مثل هذه الحالة ،وقامت بدفعها إلى ورثة المتوفى فليس لهم أن يطالبوا المتسبب في القتل لا هو ولا عاقلته بشيء ،إلا أنه يبقى عليك ما ذكرناه من صيام شهرين متتابعين آخرين ، هذا والله تعالى أعلم .

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة) _______________________________

السؤال : تعرض أخي لحادث مروري كان يقود السيارة فصدم شخصاً كان يعبر الطريق ماشياً وتوفي هذا الشخص من أثر هذا الشخص فتم وضع نسبة الخطأ على أخي في هذا الحادث بنسبة 75% ونسبة الخطأ على الشخص المتوفى 25% وسؤالي هو: كم مقدار الدية التي تدفع لورثة المتوفى علماً أن الورثة لم يتنازلوا عن حقهم الخاص,

 

 

الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن للعلماء في مثل المسألة المسؤول عنها أقوالاً أعدلها وأحسنها من حيث النظر كما ذكر ابن قدامة في المغني أنكم تتحملون ثلاثة أرباع الدية ويسقط الربع المقابل لخطأ الشخص المتوفى ، فقد ورد أن ثلاث جوار كن يلعبن فركبت إحداهن صاحبتها فقرصت الثالثة المركوبة فقمصت المركوبة ووقعت الراكبة فاندقت عنقها فرفع الأمر إلى علي رضي الله عنه فقضى بثلث الدية على القارصة وبالثلث على القامصة وأسقط الثلث حصة الواقصة.

أما تقدير الدية الشرعية فإن الأصل الذي كانت عليه الدية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أنها مائة من الإبل كما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث  سهل بن أبي خيثمة.

وعلى ذلك فإذا قدر ولي الأمر الشرعي في بلادكم الدية بمبلغ معين من المال فإنكم تلتزمون به فتدفعون لأهل القتيل ثلاثة أرباع ذلك المبلغ الذي قدره الحاكم ،وإلا فعليكم أن تسألوا عن أسعار الإبل ثم تدفعوا لهم ثمن خمسة وسبعين من الإبل ولكن لا بد من مراعاة أعمار تلك الإبل كما وردت في السنة وذلك بأن يكون منها خمس عشرة من الإناث التي تم لها سنة ،وخمس عشرة من الإناث التي تم لها سنتان ،وخمس عشرة من الإناث التي تم لها ثلاث سنوات ،وخمس عشرة من الإناث التي تم لها أربع سنوات ،وخمسة عشر من الذكور التي تم لها سنة واحدة ،فيراعى ذلك ولو على وجه التقريب .

فإن شق ذلك فيمكن الرجوع إلى تقويم الذهب الذي اتخذه عمر رضي الله عنه حيث إنه قوم المائة من الإبل بألف مثقال من الذهب ،وذلك يساوي الآن أربعة كيلو جرامات وربع فتدفعون لهم ثلاثة أرباع ذلك أي تعطونهم ثمن ثلاثة كيلو جرامات ومائة وسبعة وثمانين جراما ونصف الجرام من الذهب الخالص أي عيار أربعة وعشرين .هذا والله تعالى أعلم . 

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة) _______________________________

 

 السؤال : رجل أثناء قيادته لسيارته الخاصة وقع في حفرة في طريق عام ولم توجد لوحة إرشاد علي الحفرة فتسبب في قتل رجل كان معه داخل السيارة...فنجا هو أما الرجل الذي كان معه فقتل..فما دية المقتول؟

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فلا بد أولاً من تحديد المسؤول عن قتل ذلك الرجل قبل الحديث عن مقدار الدية ،وذلك أن أهل العلم يذكرون أن المتسبب في القتل كالمباشر له ،وفي الحالة المسؤول عنها لا بد من معرفة المتسبب في القتل فإن ثبت التقصير من قائد السيارة بأن كان يسير مثلاً بسرعة عالية كانت هي السبب في عدم تمكنه من تفادي الحفرة أو يكون قد أهمل في إصلاح مكابح سيارته فلم يستطع لذلك إيقاف السيارة في الوقت المناسب أو نحو ذلك فإنه يكون هو المسؤول عن القتل الخطأ وتلزمه الدية وتدفعها عاقلته وهم أقرباؤه الذكور ،وإما إذا لم يكن هناك إهمال من السائق بأن يكون قد قام بما يجب عليه فعله في مثل تلك الحالة ثم لم يتمكن من السيطرة على السيارة ،فالخطأ خطأ من حفر تلك الحفرة فتلزمه الدية.  

أما مقدار الدية فإن دية الحر المسلم هي مئة من الإبل كما ورد في الصحيحين وغيرهما من حديث سهل بن أبي خيثمة،فإذا كان هناك ولي أمر شرعي قد قدر الدية في بلادكم بمبلغ معين من المال فإن الواجب دفع ذلك المبلغ لأهل القتيل ،وإلا فيعرف ذلك بالسؤال عن أسعار الإبل مع مراعاة أعمار تلك الإبل كما وردت في السنة وذلك بأن يكون منها عشرون من الإناث التي تم لها سنة ،وعشرون من الإناث التي تم لها سنتان ،وعشرون من الإناث التي تم لها ثلاث سنوات ،وعشرون من الإناث التي تم لها أربع سنوات ،وعشرون من الذكور التي تم لها سنة واحدة ،فيراعى ذلك ولو على وجه التقريب .

فإن شق ذلك فيمكن الرجوع إلى تقويم الذهب الذي اتخذه عمر رضي الله عنه حيث إنه قوم المائة من الإبل بألف مثقال من الذهب ،وذلك يساوي الآن أربعة كيلاً وربع الكيلو من الذهب الخالص أي عيار أربعة وعشرين فيدفع ثمن ذلك لأهل الميت.

ثم على المتسبب في قتل الرجل أيضاً كفارة وهي صيام شهرين متتابعين ،فإن تنازل أهل القتيل عن حقهم في الدية فإنه تسقط الدية ،ولكن تبقى الكفارة ،والله تعالى أعلم

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة) _______________________________

السؤال : حدث معي أنه سرق منى موتسيكل وأمسكت بالسارق وقدمته إلى الشرطة وبالتالي عرض على النيابة وجاء أهل السارق واستسمحونى وبالفعل ذهبت إلى النيابة وقدمت تنازلاً وعلمت من حديث النيابة أنى تنازلت في الشق المدني ويبقى الشق الجنائي فجاء أهل السارق مرة أخرى وطلبوا منى أن أقول بأن السارق ليس هو وإنما اشتبه على الأمر فقلت لهم هذا كذب وربما يكون شهادة زور، فهل يا سيدي لو فعلت يكون على إثم أم ماذا أفعل؟

الجواب : الحمد له والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه إن كانت الأحكام المطبقة في بلادكم  هي أحكام الشريعة الإسلامية فليس لك أن تغير أقوالك لما في ذلك من الكذب كما ذكرت في رسالتك ،ولأنه قد وقع الإجماع على أنه إذا بلغ الحد السلطان فلا يجوز الشفاعة من أجل إسقاطه ،كما أخرج أحمد وأصحاب السنن عن صفوان بن أمية قال : (( كنت نائماً في المسجد عليَّ خميصة لي ثمنها ثلاثون درهماً فجاء رجل فاختلسها مني فأخذ الرجل ،فأتي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر به ليقطع ،قال فأتيته فقلت : أتقطعه من أجل ثلاثين درهما ؟ أنا أبيعه وأنسئه ثمنها ،فقال صلى الله عليه وسلم : فهلا كان هذا قبل أن تأتيني به ؟) ، والحديث صححه الألباني في إرواء الغليل ، فدل ذلك على أنه ذا بلغ الأمر جهات التحقيق فلا يجوز الشفاعة لا من صاحب الحق ولا من غيره ،فإذا كانت الشفاعة لإسقاط حد الله ممنوعة ،فما بالك بالكذب من أجل إسقاطه ؟ لا شك أنه لا يجوز من باب أولى.

أما إذا كان الحاكم لا يقيم شرع الله تعالى وإنما يحكم بقوانين تخالف شرع الله فالذي يظهر والله أعلم أنك إن غيرت أقوالك من أجل تحاشي الحكم بغير ما أنزل الله فإنه يجوز لك ذلك لأن كثيراً من أهل العلم كالإمام ابن القيم وغيره قد نصوا على أنه يجوز الكذب لمصلحة راجحة ، فعلى ذلك إن جعلت نيتك الكذب من أجل منع الحكم بغير ما أنزل الله فأرجو ألا يكون بذلك بأس إن شاء الله. والله أعلم  .

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة) _______________________________

السؤال : ما حكم الشرع في قتل الأب لأبنه عمدا أو بدون عمد, مع الدليل من القرآن إن وجد؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن من أكبر الكبائر أن يقتل المسلم مسلماً متعمداً ، ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً ) [ النساء : 93]، والأصل أن من قتل مؤمناً عمداً أنه يقتص منه أي يقتل القاتل لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى ) [ البقرة :178]،وأما القتل الخطأ ففيه دية تدفع لأهل القتيل وفيه كفارة وهي عتق رقبة لقوله تعالى : ( وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) [ النساء : 92] ، فإن لم يستطع عتق رقبة كما هو الحال الآن من عدم وجود رقاب فإن على القاتل أن يصوم شهرين متتابعين لقوله تعالى : ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله ) [ النساء : 92 ] ،هذا هو الأصل العام في القتل العمد والقتل الخطأ ، لكن حالة قتل الوالد لولده لها خصوصية حيث يرى جمهور أهل العلم أن الوالد لا يقتل بولده حتى وإن تعمد قتله ،وذلك استناداً لحديث : ( لا يقتل والد بولده ) وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عباس ،وكذا من حديث عمر بن الخطاب ، وهو حديث تكلم بعض أهل العلم في سنده ،ولكن الراجح والله أعلم أنه صحيح بطرقه وشواهده كما ذكر الشيخ الألباني رحمه الله في إرواء الغليل ( 2214) .

وقد خالف في هذه المسألة الإمام مالك رحمه الله حيث ذهب إلى أنه إن كان القتل عمداً لا شبهة فيه فإن الوالد يقتل بولده ، وقول الجمهور أولى والله أعلم لما سبق من الحديث الوارد في ذلك ،وعلى ذلك فإن الوالد لا يقتل إن قتل ولده عمداً أو خطأً ،لكن عليه في حالة القتل العمد أن يدفع الدية لورثة الابن القتيل وذلك لما في الموطأ أن أبا قتادة رجل من بني مدلج قتل ابنه، فأخذ منه عمر مائة من الإبل ودفعها لأخي القتيل ،ولا يرث الأب القاتل من تلك الدية شيئاً ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ليس للقاتل من الميراث شيء. ) [أخرجه الدارقطني والبيهقي وصححه الألباني].

وأما في حالة القتل الخطأ فإن الدية تتحملها عاقلة القاتل وهم أقاربه الذكور البالغون ،وتقسم على ورثة القتيل إلا الأب القاتل فإنه لا يأخذ منها شيئاً ،وعلى الأب القاتل الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يوجد كما هو الحال الآن فإن عليه صيام شهرين متتابعين والله أعلم .

 

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة) _______________________________