التفسير

الأسئلة:

ـ ما صحة حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا) ؟

ـ كيف نجمع بين قوله تعالى في سورة النور : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم...) وقوله تعالى في سورة ياسين (اليوم نختم على أفواههم...)   ؟

ـ الحكمة من كلمة ذكر في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)

ـ حكم من حفظ القرآن ثم نسيه

ـ معنى قوله تعالى : ( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه )

ـ معنى قوله تعالى ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات )

- عدد حروف القرآن

- الفرق بين قوله تعالى : (فأردت أن أعيبها ) ،وقوله : ( فأردنا أن يبدلهما ) ،وقوله : ( فأراد ربك) ؟

 

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال :ما صحة حديث ابن عباس رضي الله عنهما : ( أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا) ؟

الجواب : نعم قد صح ذلك موقوفاً على ابن عباس فقد أخرج الحاكم (2/222) وغيره من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة ( ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً ) ( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلاً ).

وهذا أثر صحيح صححه الحاكم ،وابن كثير في كتاب فضائل القرآن الملحق بالتفسير، كما صححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 9/4) ،وفي معناه عدة آثار عن ابن عباس رضي الله عنهما ،وهي وإن كانت موقوفة فإن لها حكم المرفوع لأنها تتحدث عن أمور غيبية لا تقال من جهة الرأي كما ذكر السيوطي في الإتقان .

ومما ينبغي ذكره هنا ما نبه عليه شيخ الإسلام ابن تيميه من أنه ليس معنى هذا الأثر أن جبريل نزل بالقرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم من السماء الدنيا ،بل نزل به من عند الله عز وجل لقوله تعالى : ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ) ،وقوله : ( تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) ،وغير ذلك من الأدلة ،والله تعالى أعلم . 

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : كيف نوفق أو نجمع بين قوله تعالى في سورة النور : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم...) وقوله تعالى في سورة ياسين (اليوم نختم على أفواههم...) أفيدونا يرحمكم الله وجزاكم الله خيراً

الجواب : ليس هناك بحمد الله أي تعارض بين الآيتين ،وذلك أن شهادة الألسنة على أصحابها لا تنافي الختم على الأفواه ؛لأن المقصود أنه يختم على فيه فلا يتمكن من الكلام العادي الذي يخرج من الإنسان بإرادته ،بينما تتكلم الأعضاء الأخرى ومنها اللسان فينطق بما كان يستعمله فيه صاحبه في الدنيا دون أن يكون لصاحبه سيطرة عليه ولا تحكم فيما ينطق به ،والله تعالى قادر على جعل اللسان يتكلم دون حركة الفم والشفتين ،فحال اللسان في ذلك كحال سائر الأعضاء والجوارح التي تتكلم بما كان يفعله به صاحبها في الدنيا .

هذا وقد ذكر الإمام القرطبي في تفسير سورة النور أن معنى شهادة الألسنة أن تشهد ألسنة بعضهم على بعض بما كانوا يعملون من القذف والبهتان ، ثم قال : ((وقيل تشهد عليهم ألسنتهم ذلك اليوم بما تكلموا به )).

والتفسير الثاني هو الأظهر والله أعلم لمناسبته لشهادة أعضاء الإنسان عليه ،ولو كان المعنى تشهد ألسنة بعض الناس على بعض لما تحقق المعنى المقصود من بيان عدل الله التام حيث تنطق أعضاء الإنسان شاهدة عليه، ففي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله  صلى الله عليه وسلم ،فضحك فقال هل تدرون مم أضحك؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم ،قال : من مخاطبة العبد ربه ،يقول يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني ،قال فيقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً ،وبالكرام الكاتبين شهوداً ،قال : فيختم على فيه فيقال لأركانه : انطقي ،قال : فتنطق بأعماله ،قال ثم يخلى بينه وبين الكلام ،قال فيقول بعداً لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل). والله أعلم.

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : ما الحكمة من كلمة ذكر في قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) ولم يقل سبحانه وتعالى مثلا : أهل العلم .

الجواب : ربما كان ذلك إشارة لعلو أهل العلم وارتفاع قدرهم ،لأن الذكر في اللغة من معانيه الشرف والعلو كما قال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : (لقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم )قال : فيه شرفكم .

وربما كان في ذلك إشارة أيضاً إلى أن أهل العلم الذين يرجع إليهم في أمور الدين يجب أن يكونوا هم أهل القرآن العارفين بأحكامه لأن القرآن الكريم هو الذكر الحكيم ،وفي تفسير القرطبي أن أهل الذكر هم أهل القرآن ،ونسب ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنهما .

وقال الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي في تفسير الآية المسؤول عنها : (( وأفضل أهل الذكر أهل القرآن العظيم، فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم ولهذا قال تعالى: ( وأنزلنا إليك الذكر ) أي القرآن الذي فيه ذكر ما يحتاج إليه العباد من أمور دينهم ودنياهم الظاهرة والباطنة )).

وعلى كل حال فهذا الذي سأل عنه الأخ السائل هو من مسائل الإعجاز البياني في القرآن الكريم ،والتي قد تختلف فيها الأفهام وتتعدد فيها الآراء بحسب ما يفتح الله على عباده ،ومن الصعب القطع في كثير منها بقول واحد بحيث يعد غيره خطأً ،والله تعالى أعلم.

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال  ما حكم الذي حفظ القران ثم نسيه ؟

الجواب : قد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعاهد القرآن وعدم الإهمال في مراجعته حتى لا يتفلت من الإنسان ،وهذا الأمر يدل على أن من قصر في مراجعة ما حفظ من القرآن مع قدرته على ذلك وعدم وجود ما يشغله ،أنه يأثم بذلك ، والله أعلم .

ويمكنكم للاستزادة مراجعة الفتوى التالية.

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : أريد من فضيلتكم معرفة تفسير قول الله تعالى (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه).

الجواب: في هذه الآية الكريمة إثبات القدر وأنه لا يقع شيء إلا بمشيئته سبحانه ،وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية : ( يحول بين المؤمن وبين الكفر وبين الكافر وبين الإيمان ) أخرجه الحاكم وصححه ، وقال السدي -كما في تفسير ابن كثير وغيره -: ( يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه ) ،ولذلك ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها كيف يشاء ،ثم قال صلى الله عليه وسلم : اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك ) ،نسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب آمين والله تعالى أعلم.

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

 

السؤال : ما معنى قوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) ،هل المعنى أن الطيب يتزوج طيبة والخبيث يتزوج خبيثة .

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فقد ذهب جمع من أهل العلم إن المقصود بقوله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) أن المقصود بذلك الأقوال أي أن الكلمات الخبيثة تصدر من الناس الخبيثين وكذلك الكلمات الطيبة لا تصدر إلا من الناس الطيبين ،ومن المفسرين من قال إن المقصود بذلك الرجال والنساء ،وأنه في الغالب لا يتزوج المرأة الطيبة إلا رجل طيب وكذلك لا يتزوج المرأة الخبيثة إلا رجل خبيث ،ولكن هذا في غالب الأحوال ولا يلزم منه أن كل خبيث لا بد أن يتزوج امرأة خبيثة ولا أن كل طيب لا بد أن يتزوج بامرأة طيبة ،ومما يدل على ذلك أننا نعلم أن امرأة نوح وامرأة لوط عليهما السلام كانتا كافرتين خبيثتين ،بينما كانت امرأة فرعون طاهرة مؤمنة وهو خبيث كافر ،لذلك نقول ليس بالضروري أن تكون امرأة الطيب طيبة ولا أن تكون امرأة الخبيث خبيثة. والله تعالى أعلم .

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : كم عدد حروف القرآن الكريم؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

ذكر الإمام القرطبي في مقدمة تفسيره عن سلام الحماني أن الحجاج بن يوسف جمع القراء والحفاظ والكتاب فقال أخبروني عن القرآن كله كم من حرف هو؟ قال : الحماني وكنت فيهم ،فحسبنا فأجمعنا أن على أن القرآن ثلاثمئة ألف حرف وأربعون ألف حرف وسبعمئة حرف وأربعون حرفاً ( 340740) .وقيل غير ذلك والله أعلم

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : ما الفرق بين قوله تعالى في سورة الكهف : (فأردت أن أعيبها ) ،وقوله : ( فأردنا أن يبدلهما ) ،وقوله : ( فأراد ربك) ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإني أحب أن أنبه قبل الإجابة عن هذا السؤال إلى أن البحث في مثل هذه الدقائق يدخل فيا يسمى بالإعجاز البياني في القرآن الكريم، وهو أمر قد تختلف فيه الاجتهادات لأنه كغيره من أمور البلاغة مبني على الذوق في كثير من جوانبه، ولذلك فإنا نجتهد فيه بقدر معرفتنا بعلوم البلاغة العربية وما تيسر من أقوال أهل العلم في ذلك غير قاطعين تماماً بأن ما سنذكره هو الحق المطلق بل هو اجتهاد قد يخطئ وقد يصيب، وعلى ذلك فإنا نقول إن مما يمكن أن يقال بخصوص ما سأل عنه الأخ السائل أن العبد الصالح قال في الموضع الأول : (فأردت أن أعيبها ) لأن ذلك متعلق بفعل الإعابة وهو خرق السفينة، والإعابة وإن كانت في الحقيقة بأمر الله تعالى إلا أنها لما كانت في الظاهر أمراً ليس بحسن فقد كان من مقتضى الأدب مع الله تعالى أن ينسب العبد الصالح ذلك إلى نفسه تأدباً مع الله تعالى فنسب إرادة العيب إلى نفسه لا إلى الله تعالى .

وأما قوله في قضية مقتل الغلام : ( فأردنا أن يبدلهما ربهما خيراً منه زكاة وأقرب رحماً ) فلأن القتل أشنع الأمور الثلاثة التي فعلها الخضر فأراد أن يبين أنه لم يقدم على قتل الغلام إلا لرسوخ قدمه في معرفة حكمة الله تعالى فجاء بالفعل (أردنا) المشعر بإدماج إرادته في إرادة الله تعالى .

وأما قوله في الموضع الأخير عن الغلامين اليتيمين : ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ) فلأن تلك الإرادة تعلقت بفعل حسن وهو رعاية حق هذين اليتيمين فكان من الأدب نسبة إرادة ذلك الأمر الحسن إلى الله تعالى،كما أن الله تعالى هو وحده الذي يملك أن يبقى هذان اليتيمان إلى أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما فناسب أن ينسب ذلك الفعل لله وحده ،مع ما تشعر به لفظة الرب من التربية ومناسبة ذلك لحال اليتيمين والله تعالى أعلم.

 

_________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________