الشروح

الأسئلة:

ـ حديث: (كل ما نبت من حرام فالنار أولى به) ؟

ـ ما درجة صحة حديث أبي داوود :( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز و الكسل... ) ؟

ـ ما معنى حديث : (عشرة من أخلاق قوم لوط ...) ؟

ـ حديث : ( يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين ،بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها علي

(اليهود والنصاري

ـ حديث :(الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)ة

ـ إشكال حول حديث: (هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)

ـ معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( وسكت عن أشياء رحمة بكم ....) .

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : أرجو شرح حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل ما نبت من حرام فالنار أولي به)؟؟!, وما ذنب الأبناء والزوجة إذا كان رب الأسرة يصرف عليهم من أموال حرام ؟

الجواب : صح في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال : ( إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) أخرجه الترمذي من حديث كعب بن عجرة وإسناده صحيح كما قال الشيخ الألباني

 وروى الطبراني مرفوعاً ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به (  ،وصححه الألباني في صحيح الجامع .

ومعنى الحديث : أن المرء الذي يأكل الحرام ويعتاد ذلك ،فإن جسده الذي نبت ونما من ذلك الحرام يستحق العذاب بالنار والعياذ بالله ،والمقصود نهي العباد عن أكل الحرام والوقوع في المحرمات ،وهو بحمد الله أمر واضح ومعلوم بالضرورة من دين الإسلام .

أما ما جاء في السؤال عن ذنب الأبناء والزوجة ،فلا شك أنه يجب على الرجل النفقة على الزوجة والأبناء غير القادرين على الكسب ،وأنه يجب عليه أن لا يطعمهم إلا من حلال ،لكنه إن خالف أمر الله وأطعمهم من حرام فإن الذنب يقع عليه وحده ،لأنهم مضطرون إلى ذلك ، ولأن مقصود الحديث نهي الشخص الملزم بالكسب والإنفاق أن يكسب ماله من الحرام ،ولكن على الزوجة أن لا تتوسع في الأخذ من هذا المال الحرام بل تكتفي -إن كانت مسؤولة عن الإنفاق على البيت- بقدر حاجتها هي وأولادها دون توسع في ما ليس من أساسيات الحياة ، كما أن عليها أن تنصح زوجها بالبعد عن الحرام وأن لا تمل من تكرار النصيحة ،وإن أمكنها اللجوء إلى من تتوسم فيه الخير والصلاح من أجل إقناع زوجها بذلك ،فهذا خير إن شاء الله والله أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

 السؤال : ما صحة هذا الحديث في سنن أبي داود عن أبي سعيد الخدرى قال: (دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ذات يوم ـ في المسجد, فإذا هو برجل من الأنصار, يقال له : أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة مالي أراك في المسجد في غير وقت الصلاة ؟ فقال: هموم لزمتني وديون يا رسول الله. فقال: ألا أعلمك كلاما إذا أنت قلته,أذهب الله عز وجل همك,قضى دينك؟ (قال) قلت: بلى يا رسول الله . قال: قل ـ إذ أصبحت, وإذا أمسيت ـ :اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن, وأعوذ بك من العجز و الكسل, وأعوذ بك من الجبن والبخل؛ وأعوذ بك من غلبة الدين, وقهر الرجال. قال : ففعلت ذلك؛ فأذهب الله عز وجل همي, وقضى عني ديني)

وإذا كان ضعيفاً فهل يجوز أن ندعو الله بمثل هذه الأدعية التي تكون أحياناً في أحاديث ضعيفة ؟ وجزاكم الله خيراً

الجواب : هذا الحديث أخرجه أبو داود في آخر كتاب الصلاة من سننه ،ولكنه ضعيف الإسناد ؛قال المنذري في مختصر السنن : في إسناده غسان بن عوف وهو بصري وقد ضعف ، والحديث ضعفه أيضاً الشيخ الألباني في ضعيف سنن أبي داود .

ولكن معنى الحديث بل لفظه ثابت في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضَلَع الدين وغلبة الرجال ) والمقصود بضلع الدين كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/174) ثقل الدين وشدته ،وذلك حيث لا يجد مَن عليه الدين وفاء ،ولا سيما مع المطالبة ،وعلى ذلك فلا بأس بأن يدعو المرء بهذا الدعاء لثبوته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،أما الأدعية التي تكون في أحاديث ضعيفة ولم يرد ما يدل على ثبوت لفظها أو معناها عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقد تسامح بعض العلماء في العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال -ومنها الدعاء -ولكن بشروط لخصها الحافظ ابن حجر في نخبة الفكر وهي : أن لا يكون الحديث شديد الضعف ،وأن يندرج معناه تحت أصل عام معمول به ،وأن لا يعتقد ثبوت ذلك عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن يعتقد الاحتياط ،والأولى الاقتصار على الصحيح والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : أخرج الديلمي في مسند الفردوس عن ابن عباس مرفوعا: عشرة من أخلاق قوم لوط: الخذف في النادي، ومضغ العلك، والسواك على ظهر الطريق، والصفير، والحمام، والجلاهق، والعمامة التي لا يتلحى بها، والسبتية، والتطريف بالحناء، وحل أزرار الأقبية، والمشي بالأسواق،والأفخاذ بادية.

قال صاحب الكنز: رواه الديلمي من طريق إبراهيم الطيان عن الحسين بن القاسم الزاهد عن إسماعيل ابن أبي زياد الشاشي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس والطيان والثلاثة فوقه كذابون .

وجدت هذا الحديث على الشبكة الإسلامية فما معناه؟ وجزاك الله خيراً

الجواب : هذا الحديث لا يصح ،ويكفي في رده ما نقله الأخ السائل من قول المتقي الهندي في كنز العمال إن فيه أربعة كذابين ، بل حكم الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (3/379) بأنه موضوع ،وفي الباب آثار عن بعض الصحابة قريبة من معناه وكلها موضوعة أيضاً ، كما بين الشيخ الألباني في الموضع المشار إليه من السلسلة الضعيفة ،وعليه فقد كان الأولى عدم الانشغال بالسؤال عن معناه ،لعدم الفائدة في ذلك ،ومع ذلك فإني أذكر معاني بعض الغريب من ألفاظه 

فأما الخذف فهو الرمي بالحصى ونحوه ،والنادي هو مجلس القوم ،وقد فسر بعضهم الخذف في النادي بالرمي بالحصى في المجالس ،وأما الجلاهق فهي الرمي بالبندق المعمول من الطين، وهي عبارة عن كرات صغيرة من الطين يرمى بها للصيد ،وأما الحمام فالمقصود به اللعب بالحمام ،وأما العمامة التي لا يتلحى بها فلعل المقصود عدم إمرار العمامة تحت اللحية ،وأما السبتية ،فإن المعروف أن السِّبت بكسر السين هي جلود البقر المدبوغة بالقرظ يتخذ منها النعال، ،ولكن الشيخ الألباني رحمه الله لما أورد هذا الحديث الموضوع أورد كلمة السكينة بدل كلمة السبتية ،ومعنى السكينة تسكين الشعر وعدم فرقه كما ورد في أثر آخر أورده الشيخ الألباني عن أنس بن مالك ولكنه موضوع أيضاً .

والخلاصة أنه لا ينبغي الانشغال بهذه الأحاديث الضعيفة والموضوعة ،وفي الأحاديث الصحيحة ما يغني عن ذلك كله والله أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : حديث : ( يجئ يوم القيامة ناس من المسلمين ،بذنوب أمثال الجبال فيغفرها الله لهم ويضعها علي اليهود والنصاري) أخرجه مسلم من حديث أبي موسي الأشعري ، فما درجة الحديث وفقهه،و هل عبارة ( ويضعها علي....) مدرجة  في المتن ؟

الجواب : هذا الحديث صحيح لا شك في صحته ؛إذ أخرجه مسلم كما ذكر الأخ السائل في كتاب التوبة من صحيحه ،باب سعة رحمة رب العالمين وفداء كل مسلم بكافر رقم (2767) ،من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

وقوله ( ويضعها على اليهود والنصارى ) ليس مدرجاً بل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ،فإني لم أقف على شيء في كلام رواة الحديث ولا أقوال أهل العلم يشير إلى أنه مدرج.

وليس معنى الحديث أن الله تعالى يُحمِّل اليهود والنصارى وزر ما ارتكبه المسلمون من الذنوب ؛لأن ذلك مخالف لقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ،وإنما معناه كما قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (( أن الله تعالى يغفر تلك الذنوب للمسلمين ، ويسقطها عنهم ، ويضع على اليهود والنصارى مثلها بكفرهم وذنوبهم ، فيدخلهم النار بأعمالهم لا بذنوب المسلمين ، ولابد من هذا التأويل ؛ لقوله تعالى : )ولا تزر وازرة وزر أخرى) ،وقولـه : (ويضعها) مجاز ، والمراد : يضع عليهم مثلها بذنوبهم كما ذكرناه ، لكن لما أسقط سبحانه وتعالى عن المسلمين سيئاتهم ، و أبقى على الكفار سيئاتهم صاروا في معنى من حمل إثم الفريقين ؛ لكونهم حملوا الإثم الباقي وهو إثمهم ،ويحتمل أن يكون المراد آثاماً كان الكفار سبباً فيها ،بأن سنوها فتسقط عن المسلمين بعفو الله تعالى ،ويوضع على الكفار مثلها ،لكونهم سنوها ،ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها )).والله تعالى أعلم

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : قال ابن القيم في زاد المعاد عند حديثه عن بدء نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم وأن أول ما بدئ به كان الرؤيا الصالحة  (...قيل وكان ذلك ستة أشهر ومدة النبوة ثلاث وعشرون سنة،فهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة والله أعلم). أي أننا بعملية رياضية لو قسمنا 6 أشهر وهي مدة الرؤيا على 276 شهراً (23 سنة ) وهي مدة الوحي لحصلنا علي 46 جزءاً فهل يعني هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم  بدئ بجزء النبوة الذي هو لعامة الصالحين ؟ وهل كانت الرؤيا الحسنة تمهيداً لمبعثه ورسالته وهي باقي أجزاء نبوته وهي خاصة به صلى الله عليه وسلم  ،فهل هذا يصح وإلا فكيف توجهون حديث انس بن مالك (الرؤيا الحسنه جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ...).

الجواب : في البخاري وغيره من حديث عائشة رضي الله عنها : ( أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى الرؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح ...) ،وفي البخاري أيضاً ما أشار إليه الأخ السائل من حديث أنس مرفوعاً : ( الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ) ،أما ما سأل عنه الأخ السائل فبيانه كما يلي : 

1- أما كون الرؤيا جزءاً من النبوة فقد اختلف أهل العلم في معناه ،والراجح والله أعلم أن المقصود أن الرؤيا مما كان الأنبياء عليه وأنها جزء من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم والأنباء التي كان ينزل بها الوحي عليهم ، وأن الرؤيا الصالحة فيها شبه من النبوة من حيث كونها خبراً صادقاً ، وليس المعنى أن يكون الشخص الذي يرى الرؤيا الصالحة قد حاز جزءاً من النبوة ،وهذا الذي ذكرناه هو معنى ما نقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الخطابي وابن بطال وغيرهما.

2- وأما ما نقله ابن القيم من توجيه لحديث : ( الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة الرؤيا ) ، فإنه رحمه الله لم يذكر ذلك بصيغة الجزم بل ذكره بصيغة التمريض : قيل ،وهذا يدل على أنه لا يجزم بذلك ، وقد أنكر بعض أهل العلم كالخطابي وغيره هذا التأويل للحديث استناداً إلى أمور عدة منها : أنه ليس هناك دليل قطعي أن مدة الرؤيا الصالحة كانت ستة أشهر ،قال النووي رحمه الله لم يثبت أن زمن الرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم كان ستة أشهر ، ومنها أنه قد اختلف في مدة بعثته صلى الله عليه وسلم ، على الأقل من حيث عدد الشهور لأنهم اختلفوا في مبدأ بعثته صلى الله عليه وسلم اختلافاً كثيراً ، ومنها أن هناك أحاديث أخرى في تحديد نسبة الرؤيا إلى النبوة تخالف حديث أنس ،مثل حديث ابن عمر عند مسلم ( أن الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءاً من النبوة ) ،وعند مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة : ( جزء من خمسة وأربعين جزءاً من النبوة )

وعلى ذلك فالذي يظهر والله أعلم أن العدد هنا لا مفهوم له وإنما المقصود بيان أن هناك شبهاً بين الرؤيا الصالحة والنبوة ، أو أن المقصود أنه بحسب صدق الرؤيا تكون قوة مشابهتها للنبوة فمرة يكون وجه الشبه واحداً من خمسة وأربعين ومرة يكون واحداً من ستة وأربعين وهكذا .

3- أما ما سأل عنه الأخ من كون الرؤيا كانت تمهيداً لنبوته فهذا حق ،وقد عد أهل العلم البدء بالرؤيا الصالحة من إرهاصات نبوته صلى الله عليه وسلم ،وربما كان البدء بها من باب التهيئة والإعداد له صلى الله عليه وسلم حيث بُدئ بشي فيه معنى الوحي مناماً حتى لا يثقل عليه ذلك يقظة والله أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : كيف نجمع بين أن الله يتجلى لأهل عرفة ويباهي بهم الملائكة ويشهدهم أنه غفر لهم والنصوص مثل (هم القوم لا يشقى جليسهم )،وبين شخص يحج مثلاً بمال حرام كالربا فلا يقبل سعيه.

الجواب : الذي يظهر أن ما ورد في حديث ( هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ) خاص بمن جلس مع قوم يفعلون الخير ،ولم يكن قصده في الأصل مشاركتهم في ذلك ،لكنه في نفس الوقت لم يكن ذا نية سيئة ،كمن فعل ذلك رياء أو للبحث عن مغنم دنيوي ،فإن من جلس مع قوم يذكرون الله تعالى وكانت نيته الرياء أو البحث عن مغنم دنيوي وغير ذلك فإنه لا يدخل في هذا الحديث حتى لو شارك القوم في ذكر الله تعالى أو تدارس القرآن وتعلم العلم لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات ،وإنما لكل امرئ ما نوى )،وكذلك في مسألة مباهاة الله تعالى الملائكة بأهل الموقف ،فإن الله تعالى إنما يباهي بمن حقق شروط الحج المبرور ، ومن حج بمال حرام فإنه وإن قال جمهور أهل العلم بسقوط الفريضة عنه إلا أنه آثم لحجه بمال حرام ،غير داخل فيمن يباهي الله بهم ملائكته ،وكون الله تعالى يباهي بأهل عرفة ملائكته معناه أنه يباهي بهم في الجملة ،ولا يلزم أن يباهي بكل واحد منهم والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : يقول صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدودا فلا تعتدوها ,وحرم أشياء فلا تنتهكوها, وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها فما المقصود فضيلة الشيخ بهذه العبارة الأخيرة ؟ وهلا تكرمت بإعطائنا بعض الأمثلة على هذه العبارة.وما المقصود بقوله ( فلا تبحثوا عنها ). وجزاكم الله خيراً.

الجواب :هذا الحديث رواه الدارقطني وغيره ،وأعله بعض أهل العلم لكن حسن إسناده بعضهم كالإمام النووي في الأربعين النووية والحافظ أبو بكر السمعاني وغيرهما.

والمقصود بما سكت الله عنه ما ترك ذكره فلم يرد في حكمه شيء لا بتحريم ولا بتحليل ولا بإيجاب ، فيكون مما عفا الله عنه ،وعلينا أن لا نبحث عنه ، وأن نعلم أن هذه الأشياء التي سكت عنها الشارع إنما سكت عنها رحمة بالعباد فإن فعلوها فلا حرج عليهم وإن تركوها فلا حرج عليهم أيضاً ،ولكن يجب أن يعلم أن المقصود بما حرمه الشارع أو أوجبه ما ثبت حكمه سواء بطريق النص والتصريح ،أو بطريق العموم والشمول ،كالأحكام التي تثبت بالقياس وطريق الفحوى والمفهوم ، فأما ما لم يرد فيه نص ولم يكن داخلاً في عموم نص ولا مقيساً عليه ،فهذا هو الذي يكون في دائرة العفو ،الذي يجب علينا ألا نسأل عنه ، ومثال ذلك أن الله تعالى قد فرض علينا الحج ولم يذكر لنا أنه يجب كل عام ، فكان الواجب ألا نسأل عن ذلك ،ولذلك غضب الرسول صلى الله عليه وسلم ممن سأله عن الحج هل هو في كل عام فقال : ( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ) ، ومن أمثلة ذلك أن المعاملات التجارية المعاصرة مما لا تندرج تحت معاملة محرمة شرعاً أن الأصل فيها الإباحة ،فليس لأحد أن يقول إيتوني بدليل على صحة المعاملة الفلانية ، وإنما الأصل فيها الحل حتى تثبت الحرمة ، وكذلك ما لم يندرج تحت محرَّم من المطعومات فإن الأصل فيه الحل ، لقوله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلى محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دم مسفوحاً ) إلى آخر الآية ،فما لم يكن مذكوراً فيما حرمه الله ورسوله فهو من المعفوِ عنه ،وقد قيل للإمام أحمد إن أصحاب الطير يذبحون من الطير شيئاً لا نعرفه فما ترى في أكله ،فقال : كل ما لم يكن ذا مخلب أو يأكل الجيف فلا بأس به ،فحصر تحريم الطير- كما يقول ابن رجب في جامع العلوم والحكم - في ذي المخلب المنصوص عليه ،وما يأكل الجيف لأنه في معنى الغراب المنصوص عليه وحكم بإباحة ما عداه .

وعلى ذلك فالمقصود من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فلا تبحثوا عنها ) ألا نكثر من السؤال عن الأمور التي سكت الشارع عنها ،وألا نشق على أنفسنا بكثرة البحث والتقصي عنها ، فإن ذلك ربما أدى بصاحبه إلى التنطع في الدين الذي عابه النبي صلى الله عليه وسلم وذم أصحابه كما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( هلك المتنطعون ) ، والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________