الفتوى

الأسئلة:

ـ ما الشروط التي لا بد أن تتوفر في المجتهد ؟

ـ هل يحق لمن رجح في مسألة مختلف فيها أن يدعي أن رأيه هو الراجح ؟

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : ما الشروط التي لا بد أن تتوفر في المجتهد ؟ وما درجة حديث أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ؟

الجواب : اشترط أهل العلم شروطاً لابد أن تتوفر في المجتهد منها أن يكون عالماً بالكتاب والسنة وخصوصاً آيات الأحكام وأحاديث الأحكام ، وما يتعلق بذلك من القدرة على فهم تلك الآيات والأحاديث ، والقدرة على تمييز الصحيح من الضعيف من الأحاديث ،ومنها أن يكون عالماً بمواضع الإجماع والاختلاف حتى لا يخرج على إجماع المسلمين ،وأن يكون عالماً بالناسخ والمنسوخ ،وأن يكون عالماً باللغة العربية بالقدر الذي يتمكن به من فهم النصوص، وفي ذلك تفاصيل يرجع إليها في كتب الأصول .

أما حديث (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ) فهو حديث ضعيف فقد رواه الدارمي في سننه (1/ 69)، عن عبد الله بن أبي جعفر المصري قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ،وعبيد الله بن أبي جعفر ليس صحابياً بل هو من أتباع التابعين كما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة (1814) ، وعليه فهو حديث معضل لأن بين عبيد الله هذا وبين النبي صلى الله عليه وسلم واسطتان أو أكثر. 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : نسمع كثيرا في المسألة الواحدة أكثر من رأى ويقول صاحب كل رأي أن رأيه هو الراجح فكيف نفهم ذلك؟

الجواب : نفهم ذلك بفهمنا لقضية الاختلاف في الإسلام وأنه في المسائل التي لم يرد فيها نص قاطع من كتاب الله تعالى ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا إجماع من أهل العلم المعتبرين ،فإن لكل مجتهد أن يستنبط من الكتاب والسنة ما يؤديه إليه اجتهاده ، ومن حقه بعد ذلك أن يرى أن قوله هو الأرجح ، وكذلك من كان من أهل العلم دون مرتبة الاجتهاد لكنه قادر على الترجيح بين أقوال المجتهدين بالنظر في أدلة كل منهم فإن له أن يرجح أحد القولين على الآخر ،وكل ذلك من رحمة الله بهذه الأمة أن ترك لنا في ما دون مسائل الاعتقاد وأصول الأحكام مساحة لاختلاف الفهوم واختلاف الأعراف والعوائد فيما لا يصادم نصاً صريحاً من الكتاب والسنة .

فإن قلت فهل يمكن أن يكون كلا القولين صواب ، فالجواب أن الصحيح أن الحق واحد لا يتعدد سواء في الأصول أو في الفروع ،كما بينه شيخ الإسلام ابن تيميه وغيره ، وعليه فإنه إن كان القولان متنافيين لا يمكن الجمع بينهما فلا بد أن أحدهما صواب والآخر خطأ ، لكن الذي أخطأ ليس عليه إثم ،بل هو مأجور كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ،وإذا أخطأ فله أجر ) ، ثم إن الله تعالى يحاسب كل واحد بحسب ما أداه إليه اجتهاده لا يحاسبه على ما هو الصواب في نفس الأمر ،ذكر ذلك الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه .

أما إذا كان المقصود من السؤال كيف يتصرف الرجل العامي أو الإنسان العادي في مثل هذه الحالة من الاختلاف ، فالجواب أن الذي ينبغي عليه أن يستفتي من يثق في علمه وتقواه فما أفتاه به عمل به ،وليس عليه شيء إن شاء الله ،ولا يضره أن يكون في المسألة اختلاف ، ولذلك فإن الأفضل للمسلم الذي لا يعرف النظر في الأدلة ولا كيفية فهمها أن لا يسأل أكثر من عالم في المسألة الواحدة ،حتى يريح نفسه من هذا التشويش ، وليحاول أن يتخير من أهل العلم من يثق فيه -دون طعن في الآخرين فيستفتيه ، وقد ذكر بعض العلماء -أظنه الإمام الشاطبي- أن على العامي أن ينظر إلى أكثر أهل العلم ورعاً فيستفتيه ويكون ذلك بمثابة الترجيح بالنسبة له، والله تعالى أعلم

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________