آداب الدعوة

الأسئلة:

ـ هل يجزئ أن تعلن المرأة إسلامها أمام زوجها وما هي الأمور التي يجب أن تعرفها في بداية إسلامها ؟

ـ نسمع كثيراً من الناس يدعون أنهم سلفيون ويطعنون في بعض رموز الجهاد وبعض المشايخ فما قولكم في ذلك؟

ـ هل يجوز الإقدام على عمل محرم بهدف المساعدة في الدعوة إلى الله ؟

ـ حدود الرخصة والعزيمة والفرق بين العالم وغيره في ذلك

- حكم الجلوس في المقاهي لأجل تدارس العلم الشرعي  

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : هل يجزئ أن تعلن المرأة إسلامها أمام زوجها وما هي الأمور التي يجب أن تعرفها في بداية إسلامها وهل من الحكمة أن ألح عليها لارتداء الحجاب في البداية؟

الجواب : نعم يجزئ ذلك ،فلا يشترط لإعلان الإسلام أن يكون أمام شيخ أو إمام .

وأما الأمور التي يجب عليه أن يعلمها إياها فإن الصلاة هي أهم ما يجب أن تعلمه إياها بعد النطق بكلمة التوحيد ،ثم أركان الإسلام الأخرى من الزكاة والصيام والحج ،ثم غير ذلك من فرائض الإسلام وأحكامه ،ومن تلك الفرائض فريضة الحجاب ،فإن رأيت أن في إلحاحك عليها في مسألة الحجاب ضرراً كالخوف من ردتها مثلاً فلا بأس من تأخير ارتدائها للحجاب إلى أن يقوى إسلامها ويستقر الإيمان في قلبها لكن دون تمييع لأحكامه ،أعنى أن لا تقول لها إن الحجاب ليس فرضاً أو إنه ليس مهماً ،وإنما تقول لها مثلاً إن الحجاب فرض على المرأة المسلمة ،لكن نظراً لأنك حديثة العهد بالإسلام فإنا سنصبر بعض الوقت حتى يقوى إيمانك وتفهمي الإسلام جيداً ،ونحو ذلك والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : نسمع كثيراً من الناس يدعون أنهم سلفيون ويطعنون في بعض رموز الجهاد وبعض المشايخ فما قولكم في ذلك؟

الجواب : الذي أراه أنه إذا كان هناك من ينتقد بعض إخوانه من أهل الجهاد وغيرهم ناصحاً ومبيناً وجهة نظره في بعض الأمور بالأدلة الشرعية دون تجريح أو إسفاف فإنه لا بأس بذلك حتى ولو اختلفنا معه في بعض ما يقول ،أما الطعن والتجريح والإسفاف في القول فإنه مخالف لهدي النبي صلى الله عله وسلم ،وأرى أن لا يعبأ الإخوة الذين يصيبعهم هذا التجريح وذلك الطعن أن لا يعبؤوا كثيراً بمثل تلك المطاعن وذلك التجريح ،بل على الأخ المسلم أن يستمر فيما وفقه الله عليه من عمل لخدمة هذا الدين ،وليترك الأمر لصاحب الأمر كله فهو سبحانه أحكم الحاكمين ،وهو الذي يقتص لعباده ممن ظلمهم وآذاهم بغير حق والله تعالى أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

السؤال : هل يمكن أن نأخذ من قصة الخضر عليه السلام في سورة الكهف جواز أن يقدم الواحد منا على عمل يبدو فيه ضرر لأول وهلة ،لكن صاحبه يقصد به الخير ،فيدبر لعمل أسمى منه قد يكون مخفيا عن مرأى الناس؟

هل يمكن مثلاً أن يقوم الإنسان بإنشاء قناة فضائية يقدم فيها بعض المواد المحرمة كالأغاني المصحوبة بالموسيقى ولكنها منتقاة بحيث لا يكون فيها إسفاف ، وكذلك بعض الأفلام والمسلسلات التي ليس فيها من ضرر إلا تضييع الوقت ،وفي نفس الوقت يقدم في تلك القناة برامج دينية مفيدة ،وهدفه من ذلك أنه عن طريق تلك الأغاني والمسلسلات سيجذب  جمهوراً كبيراً من المشاهدين ثم يقدم لهم تلك البرامج الجادة لعل الله أن يهديهم ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فليس في قصة الخضر مع موسى عليه السلام أكثر من أنه لو كان هناك ضرران لا بد من تحمل أحدهما فإننا نتحمل الضرر الأصغر لدفع الضرر الأكبر ،وذلك مأخوذ من خرقه للسفينة حتى لا يغتصبها الملك الظالم ، وهو موافق لشرعنا فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا ضرر ولا ضرار ) وقد استنبط أهل العلم من هذا الحديث وأمثاله قواعد منها أنه يتحمل الضرر الأصغر لدفع الضرر الأكبر ، ولذا ذكر المفسرون في قصة خرق السفينة أن ما أحدثه الخضر من خرق فيها كان على وجه لا يخشى معه أن تغرق السفينة وإلا كان بقاؤها مع أخذ الظالم لها أولى ، كما يشترط في ذلك أن تتعين هذه الطريقة لدفع ذلك الضرر بمعنى أنه إن كان يمكن أن يُدفع ذلك الضرر بطريقة أخرى ليس فيها إضرار أصلاً فهذا هو الواجب ولا يجوز اللجوء لما فيه الضرر إذا كان يمكن حصول المقصود دون ذلك الضرر ولو كان يسيراً ،ولذلك قال الفقهاء ( الضرر لا يزال بالضرر ) أي في حالة ما إذا أمكن إزالته بغير ضرر أصلاً ، أما إذا كان لا بد لإزالته من تحمل ضرر فهنا نطبق القاعدة التي أشرنا إليها من قبل وهي أنه يتحمل الضرر الأصغر لدفع الضرر الأكبر .

وأما إقامة الخضر للجدار الذي كان يريد أن ينقض فهذه ليس فيها ضرر، ولا فيها مخالفة شرعية ،وكل ما أنكره موسى عليه السلام على الخضر أنه فعل ذلك دون أن يأخذ على ذلك أجراً مع أن أهل القرية كانوا بخلاء معهم فأبوا أن يضيفوهما .

وأما قتله للغلام فهذا في ظاهره مخالفة لشرع الله ، وإنما فعله الخضر لما كان عنده مما علمه الله تعالى أن هذا الغلام طبع يوم طبع كافراً ،كما صح في الحديث عند البخاري وغيره ، ولذلك قال ابن عباس لنجدة الحروري في مسألة قتل الصبيان : ( إن كنت تعلم وأما الغلمان فإن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم) .

ولذلك لا يصح لأحد الاستدلال بقتل الخضر للغلام على فعل ما لا يسوغ في شرع الله تعالى لمجرد أنه وقع في قلبه أن ذلك يفيد في مجال الدعوة إلى الله ،لكن قد استدل به شيخ الإسلام ابن تيمية على أن الغلام الصائل أو المقاتِل يجوز قتله ،فهو رحمه الله يتكلم عن ضرر واقع من هذا الغلام ولا يمكن دفعه إلا بقتله ، لا مجرد مصلحة غير مضمونة.

وعليه فلا يجوز إنشاء القناة المسؤول عنها ،وذلك أنه لا يتقرب إلى الله بمعصية الله تعالى ، وإن الله تعالى تعبدنا بالوسائل كما تعبدنا بالغايات ،فلا يجوز التوصل إلى الغاية الشريفة إلا بوسيلة شريفة أيضاً ، فلا يحل لإنسان أن يسرق ليطعم المساكين ، ولذا قيل :

كمطعمة الأيتام من كد فرجها * فيا ليتها لم تزن ولم تتصدق

ثم إن المصلحة المتوخاة من تلك القناة ليست مضمونة ، فمن أدرانا بحال من يشاهد تلك القناة ،ألا يمكن أن يحدث أن يشاهد البعض ما تبثه تلك القناة من الأغاني ،ثم لا يعيرون اهتماماً للبرامج الدينية ،فالظاهر أن مفسدة مثل هذه القناة أكبر من مصلحتها ، وحتى لو استوت المصلحة مع المفسدة فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح .

وهذه المسألة غير مسألة استغلال بعض الدعاة لبعض القنوات لبث الخير من خلالها ،وإن كانت تلك القنوات فيها مخالفات شرعية ،لأن الداعية في هذه الحالة ليس مسؤولاً عن تلك القناة ولا هو الذي أنشأها ،وإنما هو يحاول التقليل من مفاسدها والله أعلم .

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

 السؤال : ما هي حدود الرخصة والعزيمة ؟ وهل يستوي فيها المسلم العادي مع العالم؟ وهل في الظروف التي نمر بها الآن يوجد رخصة للعلماء .

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الله تعالى قد شرع لهذه الأمة الأخذ بالرخصة عند الضرورة أو الحاجة المبيحة لذلك ،كما قال تعالى بعد أن ذكر المحرمات من المطعومات : (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) ،وكما قال  في شأن التلفظ بكلمة الكفر( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ، فهذا هو الحكم العام  أن المشقة تجلب التيسير ،وأن الضرورات تبيح المحظورات ،كما هو مقرر في القواعد الفقهية ، لكنا لا نستطيع وضع حد فاصل نقول إنه لا يجوز قبله الأخذ بالرخصة لأن ذلك مما يختلف باختلاف الأحوال وقد يختلف باختلاف الأشخاص وقدرتهم على تحمل الأذى ،ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلام في حدود الإكراه المعتبر يفيد في تفهم ذلك حيث يقول : ((تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره فليس المعتبر في كلمات الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها فإن أحمد قد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قيد ولا يكون الكلام إكراهاً . وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنه فلها أن ترجع على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيئ عشرتها فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراهاً ومثل هذا لا يكون إكراهاً على الكفر فإن الأسير إذا خشي الكفار أن لا يزوجوه أو أن يحولوا بينه وبين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر))

أما فيما يتعلق بالاختلاف بين العلماء وغيرهم فلا شك أنه يجب على العلماء ما لا يجب على غيرهم من الصدع بالحق وبيانه للناس ،لكنا لا نستطيع أن نخرجهم من الحكم العام القاضي بأنه يجوز للمسلم الترخص عند الضرورة أو الحاجة ،وما ورد عن الإمام أحمد من رفضه الأخذ بالرخصة وقوله : ( إذا تكلم العالم تقية والجاهل يجهل فمتى يتعلم الناس العلم ) ونحو ذلك إنما يدل على شدة ورعه رحمه الله وأخذه بالعزيمة ولو لحقه ما لحقه من الأذى ،وأن الأفضل في حق العلماء أن لا يترخصوا فيما يترخص فيه غيرهم ،لكن ليس معنى ذلك أنه لا يجوز للعالم الأخذ بالرخصة ودليل ذلك والله أعلم أن عمار بن ياسر رضي الله عنه قد أخذ بالرخصة حين أكره على التلفظ بالكفر وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لما علم أنه كان مطمئناً بالإيمان فقال له صلى الله عليه وسلم : ( إن عادوا فعد) أخرجه البيهقي في سننه والحاكم وصححه على شرط الشيخين ،فالصحابي أعلى مقاماً من العالم ومع ذلك لم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم أخذه بالرخصة ،وعلى ذلك فنحن ندعو أهل العلم جميعاً إلى أن يقوموا بما أوجبه الله عليهم من بيان الحق وعدم كتمانه ،ومن داهن منهم رغبة في دنيا أو ركوناً إلى ظالمين فهو من الخاسرين ،لكنا لا نستطيع أن نصدر حكماً عاماً بأنه توجد رخصة للعلماء أو لا توجد فكل أدرى بحاله وقدرته ،على أننا مطمئنون بحمد الله إلى أنه مهما تقاعس المتقاعسون فإن الله سبحانه لا يخلي الأرض من قائم لله بحجة كما قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك ) أخرجه مسلم وغيره من حديث ثوبان ،هذا والله تعالى أعلم.

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________

 

السؤال : نحن مجموعة من الشباب نحب أن نجتمع سوياً من أجل تدارس العلم الشرعي ،ولا نستطيع الاجتماع في المنازل لأن السلطات في بلادنا تشدد على هذا الأمر ومن وجد أو علم عنه أنه يجلس مع إخوة ملتزمين في منزل أحدهم معرض للسجن والتنكيل به ،لذا نفكر في الالتقاء في مكان عام حيث يرانا الجميع و تنتفي الشبهة قليلاً عنا،فهل يجوز لنا الالتقاء في مقهى من المقاهي علماً بأن تلك المقاهي فيها من يدخن و يلعب الورق والنرد وفيها تلفاز تبث من خلاله الموسيقى والأفلام وغير ذلك ، وفي بعض تلك المقاهي نجد مكاناً يكون بعيداً نوعاً ما عن تلك المحرمات كالساحة التي أمام المقهى أو في مكان داخلي بحيث يكون الشخص بعيداً عن أولئك الناس إلا أن المكان يعتبر تابعاً للمقهى.
هل يجوز الجلوس في هذه الحالة؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه لا يجوز للمسلم أن يجلس في مكان يعصى الله تعالى فيه ،إلا إذا ذهب لدعوة أولئك القوم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، أما الجلوس مع أهل المعاصي دون الإنكار عليهم فلا يجوز ؛لأن ذلك يعد إقراراً لهم على معاصيهم ،وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم من رأى منكراً أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه ، ومعنى التغيير بالقلب كراهية المعصية وهجر فاعلها وعدم الجلوس معه ،وقد أُتي عمر بن عبد العزيز رحمه الله بقوم كانوا يشربون الخمر فأمر بحدهم فقيل له إن فلاناً كان معهم ولكنه كان صائماً فأمر بالبدء به ،واستدل بقول الله عز وجل : (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم) ،وعلى ذلك فلا أرى الجلوس في مثل هذه المقاهي ،لكن إذا كانت الأمور التي تتدارسونها هي من قبيل فروض الأعيان التي يجب على المسلم العلم بها ولم يمكنكم الاجتماع إلا في مثل هذه الأماكن فلا بأس والله أعلم من اجتماعكم في تلك الأماكن ،وعليكم أن تجلسوا في مكان بعيد بحيث لا تصل إلى أسماعكم أصوات الموسيقى ،ولا يكون لكم اتصال مباشر بمن يمارسون المعصية والله تعالى أعلم .

 

__________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_____________________________