الرقائق

الأسئلة:

ـ هل الصبر يتعارض مع الدعاء لله بكشف الضر؟

ـ كيف نعالج مرض الرياء ؟

ـ ما صحة حديث: من صلى علي حين يصبح عشرًا ؟

ـ هل الأعمال الصالحة تكفر الكبائر؟

ـ كيف يمكن التفريق بين وساوس الشيطان و وساوس النفس ؟

ـ كيف يتجنب الإنسان الوساوس في الوضوء وفي التكبير للصلاة ؟

ـ ترك العمل المحرم مع محبته هل هو دليل على مرض القلب؟

- متى يكون الابتلاء عقوبة ومتى يكون رفعاً للدرجات؟

- يحس أحياناً بلذة الطاعة ثم تشغله الدنيا بعد ذلك

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال :هل الصبر يتعارض مع الدعاء لله بكشف الضر وجزاكم الله خيراً؟

الجواب : لا يتعارض الصبر مع الدعاء بكشف الضر ،فقد كان أنبياء الله تعالى هم أصبر الناس ومع ذلك كانوا يدعون الله تعالى بكشف الضر عنهم، وانظر إلى أيوب عليه السلام وقد دعا ربه حين مسه الضر : ( رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ) ، وقال : ( إني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) ، ومع ذلك وصفه الله تعالى بعد أن ذكر استجابته لدعائه بالصبر حيث قال تعالى عنه : ( إنا وجدنا صابراً نعم العبد إنه أواب ) ، وإنما الذي يتعارض مع الدعاء هو التسخط والتبرم بقضاء الله وقدره ، أما العبد المؤمن فهو يدعو ربه بكشف الضر ،ومع ذلك فهو يسلم أمره لله ويعلم أن ما قدره الله تعالى له هو الخير ،والله أعلم.  

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال :كيف نعالج مرض الرياء ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

لا شك أن الرياء من الأمراض الخطيرة التي تحتاج إلى مجاهدة للنفس كبيرة ،ولا نستطيع أن نعطي علاجاً كاملاً لمشكلة الرياء ،ولكن من أهم ما ينبغي على المسلم بهذا الخصوص كثرة الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل بأن يرزقه الإخلاص في القول والعمل ،فالله تعالى هو القادر وحده على أن يرزقنا الإخلاص ،ويبعد عنا الرياء.

وعلى المرء أن يكثر أيضاً من القراءة في الإخلاص وفضله وثوابه ،وقراءة سير الصالحين ممن عرف عنهم الإخلاص ومحاولة التشبه بهم.

ومن ذلك أن يتذكر الموت والآخرة وأنه لا بد مفارق هذه الدنيا يوماً ،وأنه سيدخل القبر وحده ،ولا ينفعه من العمل إلا ما كان خالصاً لله عز وجل .

ومن سبل علاج الرياء أيضاً  أن يجتهد المرء في أن يكون له من أعمال السر ما لا يطلع عليه حتى أقرب المقربين إليه ،كصدقة السر وقيام الليل ونحو ذلك .

وأخيراً فمن المهم للمسلم أن يبحث عن الصحبة الصالحة الذين يعينونه على طاعة الله ويذكرونه بالإخلاص وأهميته وفضله ،والله المستعان.

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : ما صحة هذا الحديث: "من صلى علي حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة"

الجواب : هذا الحديث أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (10/120) وذكر أنه أخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء بإسنادين أحدهما جيد ،قال : ورجاله وثقوا .

لكن ذكر الحافظ العراقي أن فيه انقطاعاً ،نقل ذلك عنه المناوي في فيض القدير (6/220 ).

وأما الشيخ الألباني رحمه الله فقد حسنه في صحيح الترغيب والترهيب(659) ،لكنه ضعفه في ضعيف الترغيب والترهيب (396) .

ولا شك أن النظر في إسناد الحديث هو الذي يمكن أن يرجح أحد القولين على الآخر ،لكن الحديث ليس موجوداً في معجم الطبراني الكبير المطبوع ، لكني رأيت بعض طلاب العلم قد رجع إلى إسناد الحديث كما أورده الإمام ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام ،ووجد أنه من رواية خالد بن معدان عن أبي الدرداء،وخالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء كما ذكر الإمام أحمد وغيره .

وعلى ذلك فالذي يترجح أن هذا الحديث ضعيف ،والله أعلم .

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : هل الأعمال الصالحة تكفر الكبائر؟

الجواب : الأصل أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر ،لقوله تعالى : (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم )، ولحديث : ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر) ،فهذا يدل والله أعلم على أن الأعمال الصالحة من الصلاة والصيام وغيرها تكفر الصغائر ،وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة ،أو رحمة الله وفضله ، ومع ذلك فإن رحمة الله واسعة وقد يغفر الله للعبد بعض الكبائر مما دون الشرك ببقية من أعماله الصالحة إذا قويت تلك الأعمال وزادت عن صغائر العبد .

قال الإمام ابن القيم في الجواب الكافي : (( وهذه الأعمال المكفِّرة لها ثلاث درجات : أحدها أن تقصر عن تكفير الصغائر لضعفها وضعف الإخلاص فيها والقيام بحقوقها بمنزلة الدواء للضعيف الذي ينقص عن مقاومة الداء كمية وكيفية ،الثانية : أن تقاوم الصغائر ولا ترتقي إلى تكفير شيء من الكبائر ،الثالثة أن تقوى على تكفير الصغائر وتبقى فيها قوة تكفر بها بعض الكبائر فتأمل هذا فإنه يزيل عنك إشكالات كثيرة))

وذكر الإمام النووي في شرح مسلم أن الأعمال الصالحة إن وجدت ما تكفره من الصغائر كفرته ،وإن لم تصادف صغيرة ولكن صادفت كبيرة أو كبائر رجونا أن يخفف من الكبائر ،وإن لم تصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات . والله تعالى أعلم .

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : كيف يمكن للإنسان أن يعرف وساوس الشيطان من وساوس النفس ؟ وأيهما الأشد على الإنسان ؟ جزاك الله خيرا وكل الساهرين على الموقع

الجواب : لا أعلم دليلاً صحيحاً يفرق بين ما كان من وسوسة الشيطان وما كان من تسويل النفس ،ولكن كان الشيخ الشعراوي يقول إن مما يمكن التفريق به بين هذين الأمرين أن النفس كالطفل إن أرادت شيئاً فإنها تصر عليه ،بينما يحاول الشيطان إن أقفلت عليه باباً من أبواب الشر أن يأتيك من باب آخر ، وربما كان من وسائل التفريق أيضاً ما ذكره بعضهم -وأظنه أبو حامد الغزالي -من أن الإنسان إذا استمرأ الذنب بحيث صار عادة له فإن ذلك يكون من النفس ،أما إن كان يحدث مرة وينقطع فربما كان من نزغ الشيطان ،ولعل من سبل التفريق أيضاً أن الإنسان إذا استعاذ بالله من الشيطان حين إرادته الوقوع في الحرام وامتنع عنه فإن ذلك دليل في الغالب على أن الذي دعاه إلى ذلك الذنب هو الشيطان ،وأما أيهما أشد على الإنسان فلا يوجد في ما أعلم دليل شرعي يدل على بيان ذلك ،ولعل ذلك يختلف باختلاف الناس فمن الناس من يكون شيطانه قوياً أقوى من وسوسة نفسه ومنهم من يكون بالعكس ،وعلى كل حال فهذا كله مما لا يبنى عليه كبير عمل ، إذ المهم أن يبتعد المرء عن المعاصي وأن يجاهد في ذلك نفسه وشيطانه والله أعلم . 

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : كيف يتجنب الإنسان الوساوس في الوضوء وفي التكبير للصلاة والقراءة فيها وسائر أركانها؟

الجواب : الوسواس في الطهارة والصلاة وغيرها هو جزء من كيد الشيطان ومحاولته صرف الإنسان المسلم عن عبادة الله تعالى والإخلاص له،وقد تكلم العلماء قديماً وحديثاً في هذا الأمر ووسائل علاجه ،ونحن نختصر لك الأمر في ثلاث نصائح مهمة عسى الله أن ينفعنا بها وإياك  :

النصيحة الأولى :  لابد من الالتجاء إلى الله تعالى بالدعاء والذكر وقراءة القرآن ،فإن الشيطان مخلوق من مخلوقات الله ،وهو سبحانه القادر على رد كيده وصرفه عنك ،وكلما كان العبد أقرب من ربه كان أبعد عن الشيطان ،فلذا لا بد من الإكثار من الذكر والدعاء والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ،فقد قال الله تعالى : ( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم ).

الأمر الثاني : لزوم جماعة المسلمين ومصاحبة الأخيار الصالحين ،فإن المرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه ،وهؤلاء الصالحون سيعينونك بإذن الله على طاعة الله ودفع وساوس الشيطان عنك ،فقد قال صلى الله عليه وسلم ( من أراد منكم بحبوحة الجنة فليلزم جماعة المسلمين فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد )  .

الأمر الثالث : أن يستيقن من ابتلي بشيء من هذه الوساوس أنه ما لم يكن يملك العزيمة القوية على مراغمة الشيطان وتحديه فلن تنفعه نصيحة ناصح ولا زجر زاجر ،وذلك أن الشيطان يستغل في الإنسان ضعفه فيوحي له بتلك الوساوس الشيطانية ،والواجب على المسلم أن يعلم أنه بإيمانه ويقينه أقوى من هذا الشيطان ؛فإن كيد الشيطان مهما قوي فهو ضعيف ،كما قال تعالى : (إن كيد الشيطان كان ضعيفاً ) ،فإذا وسوس لك الشيطان مثلاً بأن وضوءك ناقص ،وعليك أن تخرج من الصلاة لتعيد الوضوء فراغمه وقل له لن أخرج من صلاتي ولو أدى ذلك إلى بطلانها ،فإن بطلان الصلاة - بافتراض صحة ما وسوس به الشيطان- أهون من استرسالك مع الشيطان في وسوسته كما يذكر الإمام ابن القيم رحمه الله.

نسأل الله تعالى أن يعافينا وإياكم من وسوسة الشيطان وأن يعيننا وإياكم على طاعته ،هذا والله سبحانه أعلم .

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : دوام محبة أمر حرمة الشرع (التصوير أو الموسيقى مثلا) مع تركه طاعة لله، هل يؤجر عليه المسلم مضاعفاً أم هو دليل على مرض في القلب ؟

الجواب : الذي يظهر والله أعلم أن ترك المسلم للمعصية مع حبه لها ليس دليلاً على مرض في القلب، لأن حبه لتلك المعصية مع تركه إياها لا يعدو أن يكون من الأمور القلبية التي لا يملكها الإنسان ولا يؤاخذ عليها إن شاء الله ،بل يرجى له الثواب على ترك تلك المعصية ، وقد أشار الإمام ابن القيم إلى نحو هذا في آخر كتاب الداء والدواء لما تكلم عمن رأى امرأة جميلة من غير قصد أو ذكرت له فتعلق قلبه بها لكن لم يُحدِث له ذلك معصية ،فذكر أن هذا لا يملك ولا يعاقب عليه ،ثم قال : (( والأنفع له مدافعته، والاشتغال عنه بما هو أنفع له منه ،ويجب الكتم والعفة والصبر فيه على البلوى،فيثيبه الله على ذلك ويعوضه عن صبره وعفته ،وترك طاعة هواه وإيثار مرضاة الله وما عنده ))، ثم ذكر بعد ذلك أن ذلك العاشق إذا صبر وعف وكتم مع قدرته على معشوقه وآثر محبة الله وخوفه ورضاه فهذا أحق من دخل تحت قوله تعالى : ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)، هذا والله أعلم.

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : ما هو الابتلاء، ومتى يكون رفعاً للدرجات ومتى يكون عقاباً؟


الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله فإن أنواع الابتلاء في الحياة الدنيا كثيرة منها ما يكون في الصحة ومنها ما يكون في المال ومنها ما يكون في فقد الولد ،فكل ما يلقاه الإنسان في حياته من المتاعب والآلام داخل في معنى الابتلاء ،بل قد يكون الابتلاء بالنعمة كما قال تعالى : ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون ).

والواجب على العبد أن يشكر الله عند السراء وأن يصبر عند الضراء ، والمحن والابتلاءات التي يلقاها المسلم في حياته قد تكون رفعاً للدرجات كما هو حال الأنبياء والرسل ومن سار على دربهم من أهل الصلاح والتقوى ،وقد تكون تكفيراً للذنوب والخطايا ،وقد تكون عقوبة من الله تعالى ، وليس هناك فيما أعلم نص شرعي يبين لنا كيف يعرف العبد أن هذا الابتلاء رفع للدرجات أم عقوبة أم غير ذلك ،لذا ينبغي على العبد أن يتهم نفسه دائماً بالتقصير ،ويعتبر أن ما ناله من الابتلاء هو بسبب ذنوبه ومعاصيه فيستغفر الله تعالى من ذلك فهذا خير من أن يظن بنفسه خيراً وأنه إنما ابتلي لرفع درجاته ،وقد كان هذا الذي قلناه من اتهام النفس بالتقصير كان هو دأب الصالحين من قبلنا كما قال بعض أهل العلم عن سلف هذه الأمة إنهم كانوا إذا فقدوا مالهم تفقدوا أعمالهم ، وكان بعضهم يقول : ( إني لأعرف معصيتي في خلق زوجتي ودابتي ) هذا والله تعالى أعلم .

 

 

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : في بعض الأوقات أحس بلذة الطاعة والعبادة والذكر وقيام الليل وبعد ذلك تشغلني الدنيا والامتحانات والدراسة عن ذكر الله وأحس بغربة ووحشة وتثبيط من الشيطان أو من نفسي فماذا أفعل؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :

فإن ما تعاني منه أمر يعاني منه كثير من الناس ،وعلى كل حال فما دام الإنسان يؤدي فرائض الله تعالى ولا يرتكب المحرمات فإنه لا يزال على خير ،وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لحنظلة الأسدي رضي الله عنه كما ثبت في صحيح مسلم وغيره: ( والذي نفسي بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ) ثلاث مرات،وقد قال له صلى الله عليه وسلم ذلك لما خاف على نفسه النفاق وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( يا رسول الله: نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيراً )،فحينئذ قال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما قال. فهذا يدل على أنه لا بأس أن يروح الإنسان عن نفسه بين الحين والآخر بما أباحه الله تعالى له من أنواع اللهو ،ولا بأس بشغل نفسه بالواجبات الدنيوية من المذاكرة والعمل وغير ذلك ،ولكن عليه أن يحرص على الزيادة من الطاعات دائماً والارتقاء بنفسه في ذلك ووما يعين في ذلك الإكثار من ذكر الله تعالى ،ومصاحبة الصالحين ،ومطالعة سير السلف الصالح ومحاولة الاقتداء بهم في طاعة الله عز وجل ،وقد سبق الجواب عن سؤال قريب من سؤالكم تجدونه على هذا الرابط

http://www.rahmah.de/fatawa-Dateien/da3wa/3ilm.htm#ما%20علاج%20الفتور%20الذي%20يصيب%20طالب%20العلم

 

 

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________