الذكر والدعاء

الأسئلة:

- هل يشترط في الدعاء التلفظ به ؟

- حكم الذكر بقراءة آية قرآنية عدداً محدداً ؟

- حكم الدعاء بـ : اللهم إن ضعيف فقوي في رضاك ضعفي....إلخ

- حكم الثناء بقولنا الحمد لله الذي تواضع كل شيء لعظمته ...إلخ

- هل هناك دليل على قراءة سور بعينها ليلة الجمعة  

- هل المسبحة بدعة ؟

- حكم الدعاء بتغيير الخلقة

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : هل يشترط في الدعاء أن يتلفظ به ،وما تفسير قوله تعالى: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) ،وقد جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت :نزلت هذه الآيه : ( ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) في الدعاء ) ، وما معنى ما ورد في كتاب الأذكار للإمام النووي فصل الإخلاص : ( اعلم أن الأذكار المشروعة في الصلاة وغيرها ، واجبة كانت أو مستحبة لا يحسب شيء منها ولا يعتد به حتى يتلفظ به بحيث يسمع نفسه إذا كان صحيح السمع لا عارض له ، وكيف يتفق هذا مع ما ورد في نفس الفصل ( الذكر يكون بالقلب ، ويكون باللسان ، والأفضل منه ما كان بالقلب واللسان جميعاً ، فان اقتصر على أحدهما فالقلب أفضل)

والسؤال هو هل يشترط في الدعاء أن يتلفظ به ؟خاصة وأنني أعاني من مشكلة وهي أن في نفسي وفي قلبي تجول أدعية بالسوء فمثلاً تجول في نفسي أدعية بالشر والسوء رغما عني وتأتي على شكل وصيغ أدعية بالشر ،وأنا لا أريد أن أدعو بهذه الأدعية ولا أحبها ولكنها تجول في نفسي وبقلبي بشكل مستمر ولا أستطيع التخلص منها وهي في نفسي ولا أتلفظ بها فهل يجب أن أقلق منها وأخاف ؟أم كوني لا أتلفظ بها يجعلها لا تحتسب ولا مضرة منها أجيبوني جواباً شافيا مفصلا جزاكم الله عني خير الجزاء .

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

أولاً : إن الذكر لا يكون ذكراً يعتد به إلا إذا تلفظ به صاحبه ،لأن من لم يتكلم بلسانه فهو صامت، والصامت لا يقال له إنه ذاكر لله تعالى ، وهذا صريح كلام الإمام النووي حيث ذكر كما نقل الأخ السائل أنه لا يعتد بالذكر ولا يحسب منه شيء حتى يتلفظ به بحيث يسمع نفسه ،وأما ما ذكره رحمه الله من أن الذكر يكون بالقلب أيضاً فإنه محمول على معنى التدبر والتفكر وأن هذا التدبر في ألفاظ الذكر ومعانيه يكون له ثواب كما أن الذكر يثاب عليه ،وقد سئل ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية عن كلام للإمام النووي في شرح مسلم قريب مما ذكره في الأذكار من أن الذكر قد يكون بالقلب ،وكيف يجمع بين ذلك وبين ما هو معروف عند أهل العلم من أن الذكر لا يكون ذكراً حتى يتلفظ به صاحبه فأجاب رحمه الله : (( الذكر بالقلب لا فضيلة فيه من حيث كونه ذكراً متعبداً بلفظه،وإنما فيه فضيلة من حيث استحضار معناه من تنزيه الله تعالى وإجلاله بقلبه،وبهذا يجمع بين قول النووي المذكور،وقولهم ذكر القلب لا ثواب فيه ،فمن نفي عنه الثواب أراد من حيث لفظه ،ومن أثبت فيه ثواباً أراد من حيث حضوره بقلبه كما ذكرناه، فتأمل ذلك فإنه مهم )) .

ثانياً : قوله تعالى : (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ) قد ثبت عن عائشة كما ذكر الأخ السائل أنها نزلت في الدعاء ،لكن ثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في القراءة في الصلاة ،وأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فلما سمع ذلك المشركون سبوا القرآن وسبوا من أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( ولا تجهر بصلاتك) أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبون القرآن ( ولا تخافت بها)،عن أصحابك فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوه عنك (وابتغ بين ذلك سبيلاً )، وعلى كل حال فسواء كان المقصود بالآية القراءة أو الدعاء فإن المقصود منها التوسط عند النطق بالقراءة أو الدعاء ،فلا يرفع صوته كثيراً ،ولا يخفضه جداً ،وذلك واضح مما ذكره ابن عباس من أن علة عدم الجهر بالقراءة أن لا يسمع المشركون ،وأن علة عدم المخافتة أن يسمع الصحابة ، وعليه فلا علاقة لهذه الآية بما ورد في السؤال حول اعتبار ما يكون في القلب ذكراً أو دعاء  أم لا ؟    

ثالثاً : وأما فيما يتعلق بسؤال الأخ عما يدور في قلبه من أدعية لا يحبها ولا يرضاها ،وأن ذلك يسبب له مشكلة فإن الظاهر والله أعلم أن ذلك من وسوسة الشيطان التي يريد بها عدو الله أن يشغل الأخ المسلم عن الطاعة وفعل الخير ، وعلى الأخ السائل دائماً أن يستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم ،وأن يفزع إلى أنواع الطاعة من العبادة والذكر وقراءة القرآن سائلاً الله تعالى أن يصرف عنه تلك الوساوس.

وعلى كل فإن الدعاء كالذكر بل هو نوع من الذكر فلذلك يشترط فيه التلفظ باللسان ، ومن راجع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم وأدعية غيره من الأنبياء في القرآن الكريم يجد أنها كلام يقال بحرف وصوت لا مجرد خواطر كانت تمر بقلوبهم ،فلذلك لا يكفي في الدعاء مجرد أن يخطر بقلب الإنسان أنه يريد كذا وكذا ، فذلك لا يسمى دعاء ولا يمكن أن يأخذ شكل الدعاء وصيغته لأنه مع عدم تلفظ الشخص بالكلام فإنه لا يقال إن له صيغة معينة ،وإنما هي مجرد خواطر سيئة تخطر بقلب الإنسان ،وما دام الأخ السائل كارهاً لها كما يقول ،ولم يترتب عليها قول ولا عمل فإنها إن شاء الله مما تجاوز الله عنه لهذه الأمة كما قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم )أخرجه البخاري ومسلم). هذا والله تعالى أعلم.

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : ما درجة صحة الذكر الآتي خصوصاً إذا قيل بعدد محدد(100 مرة مثلا) وإذا كان صحيحاً فهل هو من أسباب جلب الرزق؟( و من يتق الله يجعل له مخرجا و يرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا )

الجواب : لا أعلم لهذا الذكر بالصورة المذكورة أصلاً ،وعليه فلا يشرع الذكر به بهذه الكيفية التي ذكرها الأخ السائل ،وإنما تقرأ هذه الآية الكريمة كغيرها من آيات القرآن الكريم والقرآن كله خير وبركة ، وأما تخصيص آية معينة بأن يقرأها الإنسان عدداً محدداً بغرض جلب الرزق أو غيره فإن ذلك لا يجوز إلا إذا كان هناك دليل شرعي على ذلك ،ولا دليل على ذلك والله أعلم.

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

 السؤال : هل صحيح أن من أراد الله به خيراً علمه تلك الكلمات وداوم عليها وهي : اللهم إني ضعيف فقوي في رضاك ضعفي وخذ إلى الخير بناصيتي واجعل الإسلام منتهى رضاي اللهم إني ضعيف فقوني واني ذليل فاعزني واني
فقير فأغنني يا أرحم الراحمين.

 الجواب : هذا الدعاء ورد في حديث ذكره السيوطي في الجامع الصغير وعزاه للطبراني من حديث عبد الله بن عمرو كما عزاه لأبي يعلى والحاكم من حديث بريدة ورمز له السيوطي بالضعف ،كما حكم الشيخ الألباني في ضعيف الجامع بأنه موضوع ،وعليه فلا يسوغ المداومة على ذلك الدعاء ،لكن إن فعله المرء أحياناً مع اعتقاد عدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو ألا يكون بذلك بأس،والله أعلم.

 

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

 

 السؤال : هل صحيح أن من قال هذا الثناء كل يوم سيكون معه سبعون ألف ملك يستغفرون له إلي يوم القيامة وهو : الحمد لله الذي تواضع كل شي لعظمته الحمد لله الذي ذل كل شي لعزته الحمد لله الذي استسلم كل شي لقدرته الحمد لله الذي خضع كل شي لملكه .

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن هذا الثناء قد ورد في حديث ضعيف كما ذكر الشيخ الألباني في السلسلة الضعيفة وفي ضعيف الترغيب والترهيب ، وعلى ذلك فلا يصح المداومة عليه لكن إن فعله المرء أحياناً مع عدم اعتقاد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم فأرجو أن لا يكون به بأس،والأولى الثناء على الله تعالى بما صح في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

  السؤال : هل هنالك أدلة صحيحة علي قراءة سورة الكهف ويس والدخان والرحمن والواقعة والملك في يوم الجمعة عشر مرات مع أذكار الصباح وأواخر سورة الحشر وسورة الصافات عند كل ليلة وبداية سورة البقرة والآيتان بعد آية الكرسي والنصر والكافرون مع أذكار النوم.

  الجواب : لا أعلم حديثاً صحيحاً يدل على مشروعية قراءة هذه السور والآيات بالطريقة التي ذكرها الأخ السائل في سؤاله ،إلا أنه قد ورد الترغيب في قراءة سورة الكهف يوم الجمعة كحديث : ( من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة، أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ) ،وقد صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب
وحديث : ( من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ) وقد صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب

كما صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن ينام حتى يقرأ آلم  تنزيل السجدة ، وتبارك الذي بيده الملك أخرجه الترمذي وصححه الألباني.

كما ورد الترغيب في قراءة سورة الكافرون إذا أوى الإنسان إلى فراشه وأنه يفعل ذلك أحياناً أخرجه الترمذي وصححه الألباني .

أما ما عدا ذلك مما ذكره الأخ السائل فلا أعلم له دليلاً ،وقد وردت بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة في قراءة سورة الدخان والواقعة وخواتيم سورة الحشر ،ولكنها لا تصح كما قلت وفيما ورد من الصحيح غنية وكفاية والله تعالى أعلم

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : هل استعمال المسبحة بدعة ؟

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ذهب بعض العلماء إلى أن استعمال المسبحة بدعة ،لمخالفتها لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه كان يسبح على أنامله ،وقوله صلى الله عليه وسلم للنساء : ( سبحن واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ) أخرجه أبو داود والترمذي وهو صحيح،وذهب بعضهم إلى أنها ليست ببدعة ولا بأس في استعمالها لورود التسبيح بالحصى عن بعض الصحابة ،والتسبيح بالمسبحة في معنى التسبيح بالحصى ،وقد أجاز شيخ الإسلام ابن تيمية في المجلد الثاني والعشرين من مجموع الفتاوى التسبيح بالمسبحة إذا أحسنت فيه النية ولم يفعل المرء ذلك رياء ولا مشابهة للمرائين ،لكن الأولى والله أعلم التسبيح على الأصابع اتباعاً للسنة وخروجاً من الخلاف خصوصاً وأن ما ورد عن الصحابة من التسبيح بالحصى لا يخلو من ضعف والله تعالى أعلم.  

 

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________

السؤال : هل يجوز للإنسان أن يدعو الله أن يرزقه جمال الوجه والخلقة والجوارح والمظهر وأن يغير الله خلقته إلي الأحسن والأجمل أم  لا ،فنحن نعلم أن الله على كل شيء قدير وهو أرحم الراحمين,وهذا الدعاء لا إثم فيه ولا قطعة رحم,وماذا لو ألح العبد على ربه وتضرع وبكى بكاءً شديداً هل يستجيب الله مثل هذه الأدعية الخارقة للعادة أرجو الإجابة سريعاً لأن هذا الأمر أكثر من مهم بالنسبة لي .

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإن الذي يظهر لي أنه لا يجوز للعبد أن يدعو ربه أن يغير خلقته التي خلقه الله عليها ،وأن ذلك من الاعتداء في الدعاء الذي نهى الله عنه كما في قوله تعالى : (ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين) وفي الحديث : ( يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الدعاء والطهور ) . أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والألباني، وأما سبب كونه داخلاً في الاعتداء فهو أن تغيير خلق الله تعالى مخالف لشرع الله تعالى ،وقد قال الله تعالى حاكياً قول الشيطان اللعين : ( ولآمرنهن فليغيرن خلق الله ) ،وفي الصحيحين في حديث عبد الله بنِ مسعود رضي الله عنه أنه قال : ( لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله  ) ،فجعل صلى الله عليه وسلم التجمل بتغيير خلق مستوجباً للعن ، وكل أمر مخالف لشرع الله تعالى لا يجوز أن يدعو الإنسان به ، قال الإمام ابن القيم رحمه في كتابه بدائع الفوائد (3/523) : (( فكل سؤال يناقض حكمة الله، أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به فهو اعتداء لا يحبه الله ولا يحب سائله)). وعلى ذلك فالدعاء المتضمن تغيير خلق الله داخل في الدعاء بالإثم الذي استثناه الرسول صلى الله عليه وسلم من الإجابة كما في حديث : ( ما من رجل يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال ...)  إلخ الحديث ،وقد أخرجه أحمد وغيره بإسناد صحيح .

ولا يدخل في الاعتداء أن يكون الإنسان مصاباً بمرض يؤثر على مظهره كالبرص مثلاً فإن له أن يدعو الله أن يشفيه منه ويجعل جلده جلداً حسناً ،ففي الصحيحين قصة الثلاثة الذين كان أحدهم أبرص والثاني أقرع والثالث أعمى ،وأن الله تعالى أراد أن يبتليهم فأرسل إليهم ملكاً يسأل كل واحد منهم عن أي شيء أحب إليه ،فقال الأبرص لون حسن وجلد حسن ويذهب عني الذي قد قذرني الناس ، وقال الأقرع : شعر حسن ويذهب عني هذا الذي قذرني الناس ، وقال الأعمى أن يرد الله إلي بصري .... فهذا الذي طلبوه ليس من قبيل تغيير خلق الله بل هو نوع من العلاج ، وكذلك لا بأس أن يدعو الإنسان ربه بأن يرزقه نوراً في وجهه وبهاء فهذا أيضا غير داخل في تغيير خلق الله .

 

______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)______________________________