اللهو

الأسئلة:

ـ هل يشرع للرجال استعمال الدف عند الإنشاد؟

ـ ما حكم النظر إلى الأفلام الساقطة في الإنترنت ، وهل تعد من الكبائر ؟

ـ ما حكم رقص الرجل بحضرة النساء ؟

ـ ما حكم الغناء المصحوب بالمعازف وآلات اللهو ؟

ـ ما حكم لعب الشطرنج ؟

ـ هل الخلاف في مسألة سماع الغناء المصحوب بالموسيقى من الخلاف المعتبر ؟

ـ ما حكم سماع الأغاني ؟

ـ ما حكم ممارسة الرياضة في أماكن مختلطة ولا تتوقف فيها الموسيقى ؟

 
- هل يجوز تربية عصافير الزينة في المنزل؟ 
 
- حكم لعب كرة القدم؟ 
 
- ما حكم الرقص في العرس أمام النساء فقط؟ 

 

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال : هل يشرع للرجال استعمال الدف عند الإنشاد، وما هي الضوابط العامة لهذا الأخير، ثم هل يجب الإنكار على من يفعل ذلك؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فقد ورد الترخيص في الضرب بالدف في الأعراس والأعياد ونحوها ففي حديث الربيع بنت معوذ أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل عليها غداة بني بها وعندها جويريات يضربن بالدفوف ...) أخرجه الترمذي وصححه الألباني )،وفي الحديث أيضاً : ( فصل ما بين الحلال والحرام الصوت والدف) أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني ،لكن أكثر العلماء على أن استعمال الدفوف خاص بالنساء دون الرجال ،قال شيخ الإسلام ابن تيميه : ( وبالجملة قد عرف بالاضطرار من دين الإسلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لصالحي أمته وعبادهم وزهادهم أن يجتمعوا على استماع الأبيات الملحنة مع ضرب بالكف أو ضرب بالقضيب أو الدف ... ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس ،وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد منهم يضرب بدف ولا يصفق بكف )) إلى أن قال رحمه الله : (( ولما كان الغناء والضرب بالدف من عمل النساء كان السلف يسمون من يفعل ذلك من الرجال مخنثاً ويسمون الرجال المغنين مخانيث وهذا مشهور في كلامهم )) .(مجموع الفتاوى  11 / 565 ، 566 ).

ومع هذا فإن هناك من قال بجواز الضرب بالدف للرجال أيضاً أي في المواضع التي أبيح فيها الغناء كالعيد والعرس ، وقد نقل ابن مفلح في الفروع (5/237) أن ظاهر كلام أحمد وأصحابه التسوية في ذلك بين الرجال والنساء ،كما ذكر الحافظ ابن حجر لقول بالجواز للرجال في فتح الباري : ( 9 / 226 ) لكنه ضعفه وقال : (( والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن )) .

وممن أفتى بأن الدف للنساء خاصة من المعاصرين الشيخ ابن باز رحمه الله ،وأما الشيخ ابن عثيمين فقد نقل عنه القول بالجواز للرجال ،ولكني سمعته في فتوى صوتية ينفي أنه قال بذلك ،ولكنه أثبت الخلاف في المسألة ،ثم ذكر أنه ربما يكون البعض قد سمع منه إثبات الخلاف في المسألة فظن أنه يقول بجواز الدف للرجال .

وعلى ذلك فإن الصواب أن يقصر الترخيص في الضرب بالدف على النساء دون الرجال ،لكن بما أن المسألة مختلف فيها فلا أرى الإنكار على من أجاز ذلك للرجال ،وإنما ينصحون في ذلك ويبين لهم الصواب بالدليل .

أما الإنشاد بالنسبة للرجال وهو ما يعرف بالأناشيد الإسلامية فالذي أراه أنه قد حدث في العصور الأخيرة نوع من المبالغة فيه ،وذلك أن النصوص الشرعية إنما رخصت في إنشاد الرجال أحياناً مثل حداء الإبل وعند الحاجة إلى بعض النشيد عند العمل أو التحفيز على الجهاد ونحوه ،لكن لم يكن من عادة السلف استغراق أوقات طويلة في إنشاد الأناشيد والاستماع إليها أو أن ينقطع لها أناس يعتبرونها مهمتهم ووظيفتهم في الحياة ،وعلى ذلك فإن من أهم الضوابط التي يجب مراعاتها عند إنشاد تلك الأناشيد أو الاستماع إليها أن تكون المعاني التي تدعوا إليها تلك الأناشيد من المعاني المقبولة شرعاً بحيث لا يكون فيها غلو ولا تفريط ،وأن تكون بغير آلات موسيقية ولا حتى الدف بالنسبة للرجال ،وأن لا يكثر الإنسان من إنشاد تلك الأناشيد أو الاستماع إليها بحيث تصرفه عن سماع القرآن الكريم أو طلب العلم وغير ذلك من المهمات ،أي أن يجعل تلك الأناشيد نوعاً من الترويح عن النفس بين الحين والآخر ،وكذلك أن لا تكون تلك الأناشيد ملحنة على نغمات الأغاني الهابطة ،وهذه الضوابط ونحوها قد اشترطها أهل العلم المعاصرين كالشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن باز والشيخ الألباني وغيرهم ،والله أعلم.

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم النظر إلى الأفلام الساقطة في الإنترنت ,وهل تعد من الكبائر ؟

الجواب : هذا السؤال لا يحتاج إلى جواب ،فما دمت تعلم أنها أفلام ساقطة فلا شك في حرمة النظر إليها ، إذ لا شك أنها من الفواحش ،ولا يمكن أن تكون غير ذلك ،والله تعالى يقول : (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن). ،أما كونها من الكبائر فهذا ينبني على تعريف الكبيرة وهذا فيه اختلاف بين أهل العلم ، والذي يهم أن تعلم أن مشاهدة هذه الأفلام لا يجوز والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : في احد الأفراح الإسلامية دخل العريس في  المكان الذي تجلس فيه العروس مع الأخوات ورقص مع العروس على الحان الأناشيد أمام الأخوات, فما الحكم في ذلك؟

الجواب : لقد أخطأ هذا العريس فيما فعل خطأ كبيراً ؛فإنه لا يجوز له الدخول إلى المكان الذي تجلس فيه النساء في الأعراس  ،إذ الغالب أنهن لا يكن متسترات ، كما أن ما قام به من الرقص مع عروسه أمامهن لا يجوز لما في ذلك من الفتنة ،بل إن رقص الرجل بين الرجال أقل درجاته الكراهة ،وقد عده الإمام ابن القيم في زاد المعاد من التكسر والتخنث المنافي لهدي النبي صلى الله عليه وسلم  ،ورد على من استدل على جوازه بما روي من أن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه لما رجع من الحبشة ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم حجل أي مشى على رجل واحدة ،فنقل عن البيهقي ضعف هذا الحديث ،ثم بين أنه لو فرضنا صحة الحديث فليس فيه حجة على جواز الرقص حيث قال : (( فإن هذا لعله كان من عادة الحبشة تعظيماً لكبرائها فجرى جعفر على تلك العادة وفعلها مرة ثم تركها لسنة الإسلام ،فأين هذا من القفز والتكثر والتثني والتخنث وبالله التوفيق)) .

هذا كله والكلام على رقص الرجال بين الرجال فكيف بالرقص بين النساء ؟!نسأل الله السلامة والعافية

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

سؤال : بعض الناس يقولون أن الأغاني لا تكون حراماً إلا إذا كانت هي شغله الشاغل فلا يقوم بأعماله المفروضة .أو إذا كان فيها كلام فاحش إلخ فما قولكم في ذلك ؟ولو تكرمتم بشيء من التفصيل يرحمكم الله.

سؤال : بعض الشباب والشابات يقولون بجواز سماع الأناشيد بآلات موسيقية (مثل أناشيد سامي يوسف) بحجة أن بعض المشايخ أو الدعاة في التلفاز يبيحون هذا, فما قول فضيلتكم وهل يدخل هذا النوع من الأناشيد في الموسيقى ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فقد دلت النصوص الشرعية على حرمة الغناء المصحوب بالمعازف وآلات اللهو إلا ما استثني من استعمال الدف في الأعراس والعيدين ونحو ذلك ، وعلى ذلك أجمع الأئمة الأربعة ،ولم يرد في الشرع دليل صحيح يدل على أن هذا التحريم لا يكون إلا إذا صار الغناء شغل الإنسان الشاغل أو كان يحوي كلاماً فاحشاً ، كما أنه ليس هناك من دليل شرعي على أنه يجوز إنشاد الأناشيد الدينية مصحوبة بالمعازف ،وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري وغيره : ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) والمعازف اسم عام لكل آلات اللهو والطرب ،والحديث صحيح ولا عبرة برد ابن حزم له محتجاً بأن البخاري قد قال :قال  هشام بن عمار ، وهذا يعني في رأي ابن حزم أن فيه انقطاعاً بين البخاري وشيخه هشام بن عمار ، والصواب خلاف ما ذهب إليه ابن حزم فإن الحديث صحيح ثابت ،وقول البخاري قال هشام بن عمار لا يضر فإن غاية ما فيه أن يكون الحديث معلقاً،لكنه معلق بصيغة الجزم ، وهي صيغة تعني صحة الحديث كما هو قول جماهير أهل العلم ، بل قال الحافظ العراقي إنه ليس من قبيل المعلق لأن هشام بن عمَّار من شيوخ البخاري الذين احتج بهم في صحيحه ،وقوله قال هشام محمول على السماع منه ، كما أن الحديث قد صح متصلاً عند غير البخاري رحمه الله ،قال الإمام ابن كثير في كتابه اختصار علوم الحديث : (( وقد رواه أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وخرجه البرقاني في صحيحه وغير واحد مسنداً متصلاً إلى هشام بن عمار وشيخه أيضاً )) ،وممن رد قول ابن حزم ابن الصلاح كما ذكر ابن كثير في اختصار علوم الحديث ،وشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه الإمام ابن القيم في تهذيب السنن  والحافظ ابن حجر في الفتح ،وغيرهم ومن المعاصرين الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة (91) وفي رسالته في تحريم آلات الطرب .

وأخرج البخاري أيضاً حديث عائشة في استماعها يوم العيد لغناء الجاريتين ودخول أبي بكر عليها وإنكاره ذلك قائلاً : أمزمور الشيطان في بيت رسول الله وقول الرسول صلى الله عليه وسلم له : (دعهما يا أبا بكر فإن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا ) ،والشاهد من هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر على أبي بكر تسمية الغناء مزمور الشيطان ،مع أنه كان من جاريتين صغيرتين ليستا بمغنيتين كما قالت عائشة رضي الله عنها ،ولم يكن معهما معازف أو آلات لهو إلا الدف في بعض روايات الحديث ، وبهذا يعلم خطأ من استدل بهذا الحديث على إباحة الغناء وأنه على العكس من ذلك دليل على التحريم.

وقد وردت أحاديث أخرى تدل على تحريم الغناء المصحوب بآلات اللهو صحح كثيرا منها الشيخ الألباني في رسالته المشار إليها ،كما وردت آثار عدة عن الصحابة والتابعين في تحريم الغناء ،منها قولهم في قوله تعالى :( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) : إنه الغناء ،صح ذلك كما ذكر الشيخ الألباني عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم ،ومنها قولهم : إن الغناء ينبت النفاق في القلب ،وقد صح ذلك عن ابن مسعود والشعبي ، وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر رحمه الله إلى عمر بن الوليد كتاباً يقول فيه : ( وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في الإسلام ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جُمتَّك ،جمة السوء ) [أخرجه النسائي (7/129) ،وصححه الشيخ الألباني].والجمة هي مجتمع شعر الرأس ،وقد هم عمر بن عبد العزيز بأن يحلق شعر عمر بن الوليد تعزيراً له على إظهاره المعازف والمزامير في بلاد المسلمين . 

ومما ينبغي أن يعلم أنه لم يثبت عن أحد من السلف القول بإباحة الغناء مع المعازف ، وقال شيخ الإسلام ابن تيميه في المجلد الحادي عشر من مجموع الفتاوى : ( والمعازف هي الملاهي كما ذكر ذلك أهل اللغة ... ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً ....ولكن تكلموا في الغناء المجرد من آلات اللهو هل هو حرام أو مكروه أو مباح )) 

وقال رحمه الله : ( لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب ،وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المئة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه ).

ومما تقدم يتبين أن الغناء المصحوب بالآلات الموسيقية لا يجوز سماعه ولو كان من قبيل الأناشيد الدينية لوضوح الأدلة في تحريم المعازف ،وقد نقل الإمام ابن القيم في إغاثة اللهفان أقوال الأئمة الأربعة وأصحابهم وكلها دالة على تحريم الغناء المصحوب بالمعازف ،وليس فيها تقييد بكون الكلام فاحشاً ولا بكونه غالباً على حياة المرء ،فلذلك لا يصح الأخذ برأي ابن حزم ومن سار على نهجه من المعاصرين سواء  الذين يفتون في التلفاز أو غيرهم والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم لعب الشطرنج ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فإنه إذا كان المقصود لعب الشطرنج على عوض أي مال يدفعه المغلوب فلا شك في حرمة ذلك لأنه من الميسر الذي حرمه الله تعالى تحريماً قاطعاً ،أما إذا كان على غير عوض فقد ذهب بعض العلماء وبخاصة من المتأخرين إلى جوازه ،ولكن جمهور أهل العلم كمالك وأبي حنيفة أحمد يقولون بحرمته ، وذلك لما فيه من الإلهاء عن ذكر الله ،ولكونه يعتمد على التماثيل المحرمة ،وكذلك قاسوه على النرد (وهو ما يسمى في مصر بالطاولة ) ،قال شيخ الإسلام ابن تيميه : (( اللعب بالشطرنج حرام عند جماهير علماء الأمة وأئمتها كالنرد‏،وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من لعب بالنرد فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏مـن لعب بالنرد فقـد عصى الله ورسـوله‏)‏ ،وثبت عـن علي بن أبي طالب رضي الله عنه :‏ أنه مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال‏:‏ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون )) .

وقال الشيخ ابن عثيمين: ((القول الراجح أن اللعب بالشطرنج محرم ، أولاً: لأنه لا يخلو غالباً من صور تمثالية مجسمة .... إلى أن قال رحمه الله: (( ولأن الغالب في اللاعبين بهذه اللعبة الغالب عليهم التنازع والتنافر والكلمات النابية التي لا ينبغي أن تقع من مسلم لأخيه ، ولأن انحصار الذهن على هذا النوع من الذكاء في هذا النوع من الأنواع ويكون فيما عداه بليداً كما حدثني بذلك من أثق به قال : إن المنهمكين في لعب الشطرنج نجدهم إذا خرجوا عن ميدانه مما يتطلب ذكاء وفطنة نجدهم من أبله الناس وأبلدهم )).هذا والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : هل الخلاف في مسألة سماع الغناء المصحوب بالموسيقى من الخلاف المعتبر الذي لا ينكر فيه على المخالف ؟

الجواب : قد بسطنا القول في فتوى سابقة في بيان أن القول الصحيح الذي كان عليه السلف في القرون المفضلة هو تحريم الغناء المصحوب بالمعازف وآلات اللهو إلا ما استثني من إباحة الدف في العيدين والأعراس ونحوهما ،وأن هذا هو قول الأئمة الأربعة ،وأن قول ابن جزم ومن نحا نحوه في إباحة المعازف هو من الأقوال الضعيفة الشاذة التي ينبغي عدم اعتبارها ، فيمكن للأخ السائل مراجعة تلك الفتوى  .

وقد حاول الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (8/100) أن يثبت وجود خلاف معتبر في هذه المسألة فقال : (( وقد اختلف في الغناء مع آلة من آلات الملاهي وبدونها فذهب الجمهور إلى التحريم... وذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع ولو مع العود واليراع ...)) .

لكن كلام الشوكاني رحمه الله فيه نظر من وجوه :

منها : أن الصحيح أن أهل المدينة الذين يعتد بقولهم وفعلهم لم يكن من شأنهم سماع الغناء ،قال شيخ الإسلام ابن تيميه في مجموع الفتاوى (11/577) : (( وإنما وقعت الشبهة فيه لأن بعض أهل المدينة كان يحضر السماع ،إلا ن هذا ليس قول أئمتهم وفقهائهم بل قال إسحق بن عيسى الطباع : سألت مالكاً عما يترخص فيه أهل المدينة من الغناء ،فقال : إنما يفعله عندنا الفساق ،وهذا معروف في كتاب أصحاب مالك وهم أعلم بمذهبه )).

ومنها : أنه لا عبرة بمخالفة جماعة الصوفية الذين أشار إليهم الشوكاني ،لأنا نعلم أن غالبية مناهج الصوفية قد داخلها كثير من البدع والضلالات ،فلا عبرة لقولهم مع مخالفته لقول السلف رضوان الله عليهم.

وأما أهل الظاهر فقد بينا في الفتوى المشار إليها بطلان قول ابن حزم ،وأنه محجوج بإجماع من سبقه من السلف على تحريم المعازف كما نقلناه هناك عن شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله هذا والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم سماع الأغاني ؟

الجواب : سبقت الإجابة على هذا السؤال ويمكن للسائل أو السائلة مراجعة ذلك في الفتوى التالية.

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : أنا أتدرب في صالة لكمال الأجسام في ألمانيا حيث لا تتوقف الموسيقى مع أنني يا شيخ لا أعير لها بالاً وحيث يتدرب النساء أيضاً .إنني أحاول دائما غض بصري ولكنني بصدق أقع أحيانا في ذلك.فهل يتوجب علي إيقاف التدريب.

الجواب : الذي يظهر لي والله أعلم أنه لا يجوز لك الاستمرار في هذا التدريب ،لأني لا أرى في مثل حالتك ضرورة شرعية تبيح لك التواجد في مكان تسمع فيه الموسيقى ،ويتواجد فيه معكم نساء وهن بالتأكيد لسن مستورات حتى لو كنت تحاول غض بصرك كما تقول ، والقاعدة الشرعية تقول إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وغاية ما ستحصله من هذا التدريب أنك ستتقوى بدنياً ولكنك في المقابل ستتعرض لما ذكرناه من سماع الموسيقى ورؤية النساء المتبرجات ،هذا مع كون ما تهدف إليه من قوة الجسم يمكن أن يتحقق بنوع آخر من الرياضة لا يكون فيه هذه المفسدة التي أشرنا إليها ،فلذلك لا أرى لك الاستمرار في هذا التدريب والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : هل يجوز تربية عصافير الزينة في المنزل ؟ أحدهم يقول أنه يربيها لجمال شكلها وأنها إذا طارت لا تستطيع تحصيل طعامها بنفسها لأن نوع الغذاء الذي تعيش عليه غير ميسور لها، ولديه تجارب كثيرة في هذا المجال.

الجواب : لا بأس إن شاء الله في تربية تلك العصافير في المنزل ما دام الإنسان يطعمها ويسقيها ،ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض ، ،فإن مفهوم هذا الحديث أنها لو كانت أطعمتها بعد أن حبستها لم يكن عليها في ذلك إثم ، كما ثبت في الصحيحين أيضاً أن أخاً لأنس بن مالك كان يكنى بأبي عمير وكان صبياً صغيراً معه طائر يلعب به يسمى النغر فمات الطائر فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يلاعبه قائلاً له : (يا أبا عمير ما فعل النغير ) ،وهذا يدل كما ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري على أنه لا بأس في جواز إمساك الطير في القفص ونحوه ، ولكن ذلك مشروط كما أسلفنا بإطعامها وعدم تعذيبها ،ولا يعد الحبس تعذيباً إذا كان الإنسان يطعمها لما مر في حديث المرأة التي خلت النار في هرة حبستها ، ويشترط أيضاً ألا يلهي ذلك عن واجب من الواجبات الشرعية ،والله أعلم

ملاحظة : ما جاء في السؤال من قول أحدهم إن تلك العصافير لا تستطيع تحصيل غذائها بنفسها لا أراه صحيحاً لقوله تعالى : (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) ،فالذي خلق تلك العصافير قد أوجد لها رزقها ولا شك وهو لا يتوقف على وجود أمثال هذا القائل، وفي الحديث : ( لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتعود بطاناً ) أخرجه الترمذي وحسنه ، وصححه الحاكم وغيره ،فبين أن رزق تلك الطيور في سعيها وغدوها في طلب الرزق والله أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم لعب كرة القدم؟ فقد سمعت أن بعض المشايخ حرموا لعبها بعلة التشبه بالكفار فهل هذا صحيح؟

الجواب : الأصل في ممارسة الرياضة عموماً الجواز بل الاستحباب لما فيها من تقوية للأبدان، وإعانة على القيام بكثير من الواجبات الشرعية كالجهاد وغيره ،ولكن يجب أن تكون ممارسة الرياضة خالية من المخالفات الشرعية ،وعلى ذلك فلا يجوز ممارسة كرة القدم إلا إذا خلت ممارستها من المحرمات ككشف العورات فلا بد عند ممارستها من ستر العورة ،وهي بالنسبة للرجل من السرة إلى الركبة في أرجح قولي أهل العلم ، وكذلك يحرم ممارسة كرة القدم وغيرها من الرياضات إذا كانت ستؤدي إلى تضييع الصلوات ، والإلهاء عن الواجبات الشرعية ،أو إذا كان يترتب عليها التحزب والتعصب لهذا النادي أو ذاك وإثارة الفتن والعداوات بين الناس .

أما إذا اتفق جماعة من الشباب مثلاً على أن يمارسوا تلك الرياضة فيما بينهم دون وقوع فيما أشرنا إليه من المحرمات فلا أرى بأساً بذلك ،وأما القول بتحريمها لأن فيها تشبهاً بالكفار فلست أراه صواباً ،إذ ليست تلك اللعبة من خصائص الكفار ،وإنْ كانت قد عُرفت أول ما عُرفت في بلادهم ،ولو قلنا بتحريمها لمجرد أنها ظهرت أول ما ظهرت عندهم للزمنا تحريم استعمال كل ما يرد إلينا منهم ولو كان نافعاً مفيداً ،كركوب السيارات واستعمال أجهزة الحاسوب وغير ذلك ، وإنما الواجب علينا أن ننظر في هذا الذي يرد إلينا منهم فنقبله إن لم يكن مخالفاً لشرعنا ،وكانت فيه مصلحة لنا ، فإذا مارس المسلم كرة القدم في الحدود الشرعية التي ذكرناها فليس في ذلك تشبه بالكافرين وبخاصة إذا جعل نيته في ذلك تقوية بدنه على طاعة الله تعالى واتباع ما ورد من الأحاديث والآثار في الحث على تقوية الجسم والمحافظة عليه والله تعالى أعلم. 

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم الرقص في العرس أمام النساء فقط ؟

الجواب : لا ينبغي للمرأة المسلمة أن تفعل ذلك ، ولست أعلم دليلاً خاصاً في النهي عنه ،وإنما ننصح بترك ذلك لما قد يترتب على تثني المرأة وتمايلها بين النساء من الفتنة ، ،وقد ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في بعض فتاواه أنه كان في أول أمره يتساهل في رقص النساء فيما بينهن ،لكن بلغه بعد ذلك حدوث بعض الحوادث المخجلة بين النساء من جراء رقص بعضهن أمام بعض فصار يفتي بالمنع ،والله تعالى أعلم .

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________