الولاء و البراء

الأسئلة:

ـ ما حكم الحصول على الجواز الألماني؟

ـ ما هو حق الجار المسلم وحق الجار الكافر؟

ـ ما حكم قول المسلم للمسلم : يا عدوّ اللّه ؟

ـ ما تعريف الولاء والبراء ؟ وما كيفية تطبيقه ؟

ـ مسألة الالتزام بالهدي الظاهر في دار الكفر ؟

ـ هل يجوز لنا سب من نعيش بين ظهرانيهم من غير المسلمين في بلاد الغرب ؟

ـ حكم التهنئة بالعام الهجري؟

ـ حكم الاحتفال بيوم عاشوراء ؟

- حكم النقود التي تعطي للعاملين في الغرب بمناسبة أعياد الميلاد

- حكم مشاهدة القنوات التي تبث شبهات النصارى عن الإسلام

- حكم تقديم الهدايا بمناسبة عيد ميلاد لشخص ما قبله بيوم أو بعده بيوم

-  حكم الإقامة في بلد يسب أهل الله تعالى ويسبون الدين

 

 _____________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

السؤال :ما حكم الحصول على الجواز الألماني؟

الجواب: إذا كان المقصود بالسؤال حكم التجنس بالجنسية الألمانية أو غيرها من جنسيات البلاد غير الإسلامية ،فإن الذي أراه والله أعلم أن مجرد الحصول على جنسية بلد كافر لا شيء فيه إذا لم يلزمه ذلك بمخالفة أحكام الإسلام ،لأن الدول الآن لا تقوم على أساس ديني كما كان الحال في السابق ،فمن تجنس الآن بجنسية دولة غالبية أهلها من النصارى فإنه لا يصير بذلك نصرانياً ،وإنما يتوقف الأمر على ما يتطلبه الحصول على الجنسية من الشروط فإن كان يلتزم في مقابل الحصول عليها بشيء مخالف لدين الإسلام فإنه لا يجوز له طلب تلك الجنسية ،وذلك كأن يقر مثلاً بأن يكون ولاؤه لدولته مقدما على ولائه لدينه ، أو أن يلتزم بآداء الخدمة العسكرية في جيش هذه البلاد ،وأما إن كان لا يطالب بما يخالف دينه وعقيدته فلا أرى بذلك بأساً .

وهذا الذي أميل إليه هو الوسط بين قولين أحدهما يمنع التجنس بجنسيات تلك البلاد مطلقاً ،بل ذهب بعضهم إلى تكفير من فعل ذلك ، وبين قول يتساهل أصحابه فيجيزون طلب تلك الجنسيات حتى لو أدى ذلك إلى أن يلزم المسلم بالمشاركة في جيوش تلك الدول بما يعنيه ذلك من القتال تحت راية جاهلية ،وهو ما حذر منه الرسول صلى اله عليه وسلم وبين أن من فعل ذلك فمات مات ميتة جاهلية . هذا والله تعالى أعلم .  

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال :فضيلة الشيخ بارك الله فيك، ما هو حق الجار المسلم وحق الجار الكافر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب: أما حقوق الجار المسلم فكثيرة لأن له كل حقوق المسلم بالإضافة إلى حق الجوار ،فمن ذلك أن تنصح له إذا استنصحك ،ومن ذلك رد السلام عليه إن ألقى عليك السلام ،وعيادته إذا مرض ،ونصره إذا استنصر بك في حق ، فقد قال النبي  صلى الله عليه وسلم: (حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس ) أخرجه البخاري ومسلم ،وقال أيضاً : (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه و لا يخذله).أخرجه مسلم

ومن حقوق الجار المسلم تفقده ،وسد حاجته إذا احتاج ؛فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه ) أخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (149) وقال :  وفي الحديث دليل واضح على أنه يحرم على الجار الغني أن يدع جيرانه جائعين ،فيجب عليه أن يقدم إليهم ما يدفعون به الجوع وكذلك ما يكتسون به إن كانوا عراة ،ونحو ذلك من الضروريات )) .

وأما الجار الكافر فإن من أهم حقوقه كف أذاك عنه ،وأن تعامله بالعدل فلا تظلمه ،فإن الله تعالى يقول : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ). هذا والله تعالى أعلم.

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

سؤال : أحدهم اختلف مع أخيه -المسلم- في أمر شخصي فقال له : يا عدوّ اللّه ،فما حكم هذه العبارة؟ وهل هذا يعتبر تكفيراً؟

الجواب : لا يجوز للمسلم أن يصف أخاه المسلم بأنه عدو الله ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ومن دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه ) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر ، ومعنى حار عليه أي رجع عليه هذا الوصف إن لم يكن في أخيه ، ولا شك أن الحكم على شخص بأنه عدو الله يحمل معنى التكفير له ؛ لأن أعداء الله هم الكافرون ،ولا يجتمع في قلب امرئ عداوة الله والإيمان به ، لكن الظاهر أن قائل هذه الكلام لا يقصد أن يحكم على أخيه بأنه عدو لله حقيقة ،وإن كان ذلك لا يعفيه والله أعلم من إثم التلفظ بهذه الكلمة ،خصوصاً وأن الخلاف بينهما كما ذكر السائل كان في أمر شخصي ،لا يتعلق بأمر من أمور الاعتقاد ،لكنَّ الحكم عليه بأنه قصد التكفير يرجع إلى نيته وقرائن الحال والله أعلم .

ثم هل يلزم من هذا الحديث أن كل من رمى مسلماً بالكفر أنه يكفر كما هو ظاهر هذا الحديث ، الجواب أن لأهل العلم توجيهات لهذا الحديث منها كما ذكر الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم أن ذلك محمول على من كفر أخاه المسلم مستحلاً لذلك ،ومنها أن المقصود أن ذلك قد يؤول به إلى الكفر لأنه وإن كان معصية فإن المعاصي كما قالوا- بريد الكفر ،ومنها أن معناه أن تكفيره قد رجع عليه فكأنه كفر نفسه ،وقيل غير ذلك ،والمهم أن على المسلم أن يحفظ لسانه من الوقوع في مثل هذه الألفاظ الخطيرة التي تحمل ولو ظاهراً تكفير المسلمين بغير حق ،والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال: ما تعريف الولاء والبراء ؟ وما كيفية تطبيقه ؟

الجواب : المقصود بالولاء أن يوالي المسلم إخوانه المسلمين ويحبهم وينصرهم ،والمقصود بالبراء التبري من الكافرين وبغضهم ومعاداتهم ، ومن أدلة عقيدة الولاء والبراء قول الله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ) وقوله تعالى: ( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده ) ،وقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ) ،وقوله : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ).

ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله )،وقال ابن عباس رضي الله عنه : ( من أحب في الله وأبغض في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ) .

وأما كيفية تطبيق ذلك فإن الواجب على المسلم أن يوالي إخوانه المسلمين ويعينهم على طاعة الله تعالى ويحبهم بقدر ما هم عليه من طاعة الله عز وجل ،وأن يتبرأ من الشرك وأهله ومن صور ذلك التبري :  بغض المشركين وعدم محبتهم واعتقاد أن ما هم عليه باطل يستلزم الخلود في النار إن ماتوا عليه،وعدم نصرتهم على المسلمين بقتال المسلمين تحت لوائهم ،أو إعانتهم على قتال المسلمين ،وكذلك عدم مشاركتهم في أعيادهم ،وعدم التشبه بهم في الملبس ونحوه ،إذ يحرم التشبه بهم فيما هو من خصائصهم وعاداتهم ،فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) .

ومع ذلك فإن الواجب العدل مع هؤلاء الكافرين فلا يجوز لنا أن يجملنا بغضهم على ظلمهم وبخسهم حقوقهم ،كما قال الله تعالى : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) هذا والله تعالى أعلم .

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ذكر شيخ الإسلام في اقتضاء الصراط المستقيم مسألة الالتزام بالهدي الظاهر وأنه يختلف من دار الإسلام إلي دار الغربة ،فما معني كلامه رحمه الله ؟

الجواب : نعم لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله كلام في مسألة الالتزام بالهدي الظاهر في دار الكفر ،ولكن ينبغي فهمه على وجهه الصحيح ،وأنا أورد هنا نص كلامه رحمه الله ثم أبين المعنى الصحيح له بحول الله تعالى ،فقد قال رحمه الله في معرض بيان أن مخالفة المشركين إنما تكون عند القدرة : (( ومثل ذلك اليوم لو أن المسلم بدار حرب أو دار كفر غير حرب لم يكن مأموراً بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر ،بل قد يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أو دفع ضررهم عن المسلمين ونحو ذلك من المقاصد الصالحة)).[ اقتضاء الصراط المستقيم ص:176]

وليس مقصود شيخ الإسلام رحمه الله إطلاق القول بجواز أو وجوب مشابهة المسلم للكفار في هديهم الظاهر إذا كان يعيش في دار كفر ، وإنما قصد رحمه الله أمرين :

الأول : أن المسلم لا يلزم بما لا يستطيعه ، فإن كان يعيش في دار كفر وكان يلحقه الضرر إن أظهر مخالفة الكفار في الهدي الظاهر فليس ملزماً بمخالفتهم ،حيث علل رحمه الله جواز مشابهتهم بأن هناك ضرراً سيلحقه إن خالفهم ،وهذا مبني على ما كان في عصره من تحقق هذا الضرر إن أظهر مخالفتهم في هديهم الظاهر ، ودليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) .

وهذا يعني أنه إن لم يكن هناك ضرر فالأصل هو وجوب مخالفتهم كما بين ذلك رحمه الله بياناً شافياً في الاقتضاء بل الكتاب كله في بيان وجوب مخالفة المشركين.

والناظر في أحوالنا في هذا العصر يتبين له أن الالتزام بالهدي الظاهر في بلاد الكفر لا يتسبب في كل الأحوال في ضرر بل ربما يتسبب في بعض الأحيان في منفعة ، ثم لا بد أن يعلم أنه ليس كل ضرر معتبراً ،فلا شك أنه يجب قياس مدى هذا الضرر بالنسبة إلى ما يراد تركه من الهدي الظاهر ، فمن أمور الهدي الظاهر ما هو من المستحبات كبعض أنواع اللباس ،ومنه ما هو من الواجبات كإعفاء اللحية مثلاً ، فلا يمكن أن يسوى بينهما ،بل ما كان من المستحبات يمكن تركه للضرر الخفيف،وما كان من الواجبات لا يمكن تركه إلا إن وجد ضرر بليغ وهكذا .

أما الأمر الثاني فهو أنه رحمه الله قد بين أنه يستحب أو يجب أحياناً أن يشارك المسلم الكفار الذين يعيش بينهم في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية ،أي أن ذلك مقيد بوجود مصلحة دينية في تلك المشابهة ،فلا يصح الأخذ بفتوى شيخ الإسلام هذه لمن أراد أن يحقق مصلحة شخصية كالحصول على المال أو الحصول على جنسية تلك البلاد مثلاً ، ثم إنه رحمه الله قال : أحياناً ،أي لا يكون ذلك فعلاً دائماً بل يكون بقدر المصلحة الشرعية كالتجسس عليهم أو دعوتهم أو نحو ذلك ، وكل ذلك يجب أن يفهم أيضاً في سياق الزمن الذي كان يعيش فيه شيخ الإسلام رحمه الله ،حيث كان من غير الممكن أو من الصعب أن تتحقق تلك المصالح الشرعية مع مخالفة المشركين في هديهم الظاهر ،فلو تغير الحال وأمكن تحقيق المصالح الشرعية دون مشابهة للمشركين فلا يجوز مشابهتهم والله أعلم . 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : يلاحظ أن هناك بعض الإخوة الملتزمين ممن يقيمون في بلاد الغرب يسبون أهل هذه البلاد ،وكثير منهم لا يعملون لكسب قوت يومهم أو يعملون في الأسود وبعضهم يعيش على حساب الضمان الاجتماعي ،فهم يأكلون من أموال الدولة ويسبونها بعد ذلك ،فهل هذا يصح بغض النظر عن عداوة بعض أو مجمل أهل هذه البلاد للإسلام والمسلمين ؟

الجواب :  الواجب على المسلم أن يكون عادلاً في أفعاله وأقواله وألا يحمله بغض الكفر  وأهله على ظلمهم أو سبهم بغير حق ،كما قال الله تعالى : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ) ،ومن شأن المسلم دائما أن يقابل الإحسان بالإحسان سواء كان ذلك مع مسلم أو مع كافر ،وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في شأن أسرى بدر : ( لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له ) أخرجه البخاري ،والمطعم بن عدي كان كافراً ومات على ذلك ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم حفظ جميلاً كان له عنده ،فقد ذكر أهل السير أنه أجار الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عودته من الطائف،فدخل صلى الله عليه وسلم مكة في جواره ،فحفظ له النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ،وقال في شأنه ما قال .

وعلى ذلك فنحن نوصي كل مسلم ابتلي بالإقامة في ديار الغرب بأن يحافظ على دينه وأن ينشئ أولاده على العقيدة الإسلامية الصحيحة وأن يحذر من ذوبانهم في المجتمع الكافر وأن يبين لهم عظمة دين الإسلام وأنه الدين الحق الذي لا يقبل الله من أحد ديناً سواه ، لكنا مع ذلك لا نظلم أحداً ولا نقابل الإحسان بالإساءة .

هذا والله تعالى أعلم   

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : هل يجوز تهنئة العائلة والأصدقاء بحلول العام الهجري الجديد ؟ وهل يدخل في باب التشبه بالكفار؟ لأنهم يحتفلون بحلول السنة الميلادية الجديدة

الجواب : لم يرد دليل في السنة على التهنئة ببداية العام الهجري ،ولا يعلم عن السلف رضوان الله عليهم أنهم كانوا يفعلون ذلك ،لذا فإنه ينبغي على المسلم ألا يفعل ذلك ، لكن ذكر الشيخ ابن عثيمين وغيره أنه إن بدأك إنسان بالتهنئة فلا بأس أن ترد عليه، ولعلهم خرَّجوا ذلك على ما قاله الإمام أحمد في التهنئة بالعيد من أنه لا يبدأ أحداً بالتهنئة لكن إن هنأه أحد فإنه يرد عليه ،وكأنه اعتبر ذلك من قبيل التحية التي يجب ردها بمثلها أو بأحسن منها.

ولست أرى أن الأمر يصل في هذه الحالة إلى حد التشبه بالكفار لأن التهنئة هنا وإن قلنا إنها غير واردة إلا أنها تهنئة بشيء من خصائصنا لا بشيء من خصائصهم، ولذلك يفترق حكم مسألتنا هذه عن حكم التهنئة بالسنة الميلادية التي هي من المنكرات الظاهرة، والتي لا تشرع لا بدءاً ولا رداً والله أعلم.

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : فضيلة الشيخ كثير من المسلمين في البلدان الإسلامية وفي بلدان الغرب يخصون يوم عاشوراء بشراء الهدايا للأطفال، وتوزيع الحلوى ونحو ذلك على أقربائهم ... ويقولون إن في الباب حديثاً، وإذا نصحهم الإنسان وقال لهم: نحن عندنا في الإسلام فقط عيدان يردون بقولهم : نحن لا نتخذ هذا اليوم عيدا إلا أننا نريد أن ندخل على الأقرباء الفرح والسرور. فنطلب من فضيلتكم تقويم هذا الكلام ،وأن توجهوننا جميعا للصواب ،ويا حبذا لو تذكروا شيئا من التاريخ يبين لنا سبب تخصيص مثل هذه الأيام بالأشياء التي ذكرتها، وهل ضرب الشيعة أنفسهم بالسلاسل وغير ذلك في يوم عاشوراء له صلة بالموضوع؟

الجواب : لم يشرع النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عاشوراء إلا صومه ، أما ما يفعله من أشرتم إليهم من تخصيص هذا اليوم بشراء الهدايا وتوزيع الحلوى وغير ذلك من مظاهر الفرح ،فهذا لا أصل له، وما يروى في ذلك من الأحاديث الدالة على التوسعة على الأهل في يوم عاشوراء أو الاكتحال والاختضاب فيه ،فهذه الأحاديث لا يصح منها شيء قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن ذلك لم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه ولا عن أحد من المسلمين ،ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم ولا روي أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئاً لا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة ولا التابعين ، لا صحيحاً ولا ضعيفاً لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد ) إلى أن قال رحمه الله : (( ورووا في حديث موضوع مكذوبٍ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة) ،ورواية هذا كله عن النبي صلى الله عليه وسلم كذب )) .

وعلى ذلك فلا يجوز تخصيص يوم عاشوراء بشيء من مظاهر الفرح لعدم ورود دليل شرعي على ذلك ،سواء سموه عيداً أم لا ، فإنهم ما داموا يحتفلون به ويظهرون الفرح فيه فإن ذلك يحمل معنى العيد وإن لم يسموه عيداً ،ومما يدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجد لأهلها يومين يلعبون فيهما ، فقال (إن الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما يوم الأضحى ويوم الفطر ) أخرجه أبو داود وغيره ،فدل ذلك على أن تخصيص يوم باللعب والفرح يجعله عيداً وإن سمي يوماً أو نحو ذلك.

ثم إنه قد ضل في هذا اليوم فريقان من الناس : أما الفريق الأول فهم الروافض الذين يزعمون حب آل البيت والتشيع لهم فهم يتخذون هذا اليوم مأتماً لأن الحسين رضي الله عنه قد قتل فيه ،فيصنعون ما أشار إليه الأخ السائل من ضرب أنفسهم بالسلاسل وغير ذلك من مظاهر الحزن ، وأما الفريق الثاني فهم أولئك الذين أشرنا إليهم آنفاً ممن يظهرون الفرح والسرور في ذلك اليوم ،وربما كان أصل فعلهم هذا هو من وضع النواصب الكارهين لآل البيت الكرام ،فإنه لما كان مقتل الحسين رضي الله عنه في يوم عاشوراء فإن هؤلاء النواصب كانوا يظهرون الفرح والسرور فيه ،فتابعهم بعض الجهال على ذلك، وربما أراد بعضهم مخالفة الشيعة ففعل ذلك ، وكلا الطائفتين على ضلال ،فإن البدعة لا تقابل ببدعة بل باتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وهي الصوم في يوم عاشوراء مع أفضلية صوم يوم التاسع معه والله سبحانه وتعالى أعلم

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم الشرع فى النقود (المكافأه)التى تعطيها بعض الشركات فى اوربا(ألمانيا) فى شهر ديسمبر بمناسبة عيد النصارى والمسماه بـ :(Weinachtsgeld) هل يجوز للمسلم أن يأخذ هذه النقود؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله لا بأس بأخذ هذه النقود إن شاء الله ،ولا يعد ذلك مشاركة لهم في احتفالهم بعيدهم ،وإنما يحرم قبول هديتهم إذا كانت محرمة أصلاً كالخمر والخنزير مثلاً أو كانت من لحم ذبح لذلك العيد ، ،وقد دلت الآثار المروية عن الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك ؛ فقد أخرج البيهقي في سننه عن علي رضي الله عنه أنه أتى بنيروز - وهو حلوى يصنعها المجوس في عيد النيروز - فقال ما هذا ؟قالوا( يا أمير المؤمنين هذا يوم  النيروز ) قال (فاصنعوا كل يوم فيروزا) ،فكره رضي الله عنه موافقتهم في اسم الحلوى فسماها فيروزاً لكنه لم يردها ،وعن أبي برزة رضي الله عنه : (  أنه كان له سكان مجوس فكانوا يهدون له في النيروز والمهرجان فكان يقول لأهله : ما كان من فاكهة فكلوه وما كان غير ذلك فردوه) [ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ]،وروى ابن أبي شيبة أيضاً أن امرأة سألت عائشة رضي الله عنها قالت : (إن لنا أطيارا (أو آظاراً) من المجوس وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا فقالت : (أما ما ذبح لذلك اليوم فلا تأكلوا ولكن كلوا من أشجارهم ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم بعد أن ذكر بعض تلك الآثار : ((  فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم; بل حكمها في العيد وغيره سواء لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم )) هذا والله تعالى أعلم .

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

 السؤال : لنا زميل في العمل مغرم جداً بمشاهدة قناة الحياة الفضائية التي تبث شبهات النصارى عن الإسلام ،وكنا قد نصحناه أكثر من مرة بأن يقلع عن مشاهدة تلك القناة ،فقال إني متأكد من أن دين الإسلام هو الحق ومن خلال الاستماع لهم أريد معرفة معتقداتهم وما هي القوة التي تجعلهم متمسكين بالنصرانية ،وعند انتقادهم لأي آية أو حديث أسأل عن هذه الشبهة وبهذا أفهم الكثير وأشعر بزيادة بالإيمان علماً بأنني أفهم الكثير من أمور ديني فما هي نصيحتك لذلك الرجل وبارك الله فيك.

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

فلا يجوز للمسلم أن يضيع وقته في مشاهدة تلك القنوات إلا من كان عالماً أو طالب علم متمكناً وأراد مشاهدة تلك القنوات بهدف الرد عليها وبيان ضلالهم ،أما من كان في مثل حال الأخ المسؤول عنه فإنه لا يجوز له ذلك ؛لأنه يقول إنه حينما ترد شبهة يسأل عنها ،فهو إذن ليس متمكناً من العلم الشرعي ،ومعنى ذلك أنه ربما ترد شبهة لا يجد من يزيلها له ،وربما سأل من لا يحسن إجابة الشبهة ،والله سبحانه وتعالى قد نهانا عن القعود مع من يخوضون في آيات الله ويستهزؤون بها كما في قوله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره )،ولا شك أن مشاهدة تلك الأباطيل عبر القنوات الفضائية هو في معنى الجلوس مع أصحابها فهو ممنوع ،ثم إنه لا يؤمن مع تكرار سماع تلك الشبهات أن يتأثر الإنسان بها وربما تعلق قلبه ببعض الشبهات وكم من شخص كان يزعم أنه لا تؤثر فيه الشبهات فإذا اقترب منها ضل والعياذ بالله ،وقد صح في سنن أبي داود من حديث عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من سمع بالدجال فلينأ عنه فإن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتبعه بما يبعث عليه من الشبهات ) ،والخلاصة أني أنصح هذا الأخ بالابتعاد عن تلك الشبهات وإن أراد معرفة أباطيل أولئك القوم والرد عليها فيمكنه مراجعة الكتب الشرعية المتخصصة في ذلك مثل كتاب الجواب الصحيح لشيخ الإسلام ابن تيمية أو هداية الحيارى لابن القيم أو كتابات الشيخ أحمد ديدات فهذا يكفي إن شاء الله والله تعالى أعلم.

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

 

السؤال : أعلم أن الاحتفال بعيد الميلاد لا يجوز ،ولكن لو قدمنا هدية لشخص قبل يوم ميلاده بيوم أو بعده بيوم تفادياً للإهداء في نفس يوم ميلاده فهل يجوز ذلك ؟
 

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فلا يجوز الاحتفال بما يسمى بعيد الميلاد ولا يجوز تقديم الهدايا بمناسبته ولو كان بعده بيوم أو قبله بيوم لأن العلة واحدة وهي المشاركة في الاحتفال بعيد لم يشرعه الله تعالى والله أعلم

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________

السؤال : ما حكم من يسكن في بلد ودائماً يسمعهم يسبون الله و يسبون الدين ،مع العلم أن هذا البلد مسلمين

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإنه إذا كان الغالب على أهل تلك البلدة أنهم يسبون الله ويسبون الدين فإن كان المسلم يستطيع أن يدعوهم إلى الخير ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فإن الواجب عليه أن يفعل ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم ،فإن لم يكن يمكنه التغيير واستطاع الخروج من تلك البلدة إلى غيرها من البلدان التي ليس فيها هذا السب فإن عليه أن يفعل ذلك ،لأن هجران أهل المعاصي داخل في معنى التغيير بالقلب الذي ورد ذكره في الحديث ،فإن لم يستطع الهجرة من تلك البلاد بقي فيها مع الحرص على اعتزال أولئك السفهاء ومحاولة البحث عن إخوان من أهل الصلاح يعينونه على طاعة الله تعالى ،فإنه لا يمكن أن يكون الناس جميعاً ممن يسبون الدين ويسبون الله تعالى ما دامت البلد في أصلها من بلاد المسلمين والله تعالى أعلم .

 

 

________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________