السياسة الشرعية

الأسئلة:

- ما هي العلمانية وما حكم الإسلام في أصحابها ؟

- الدين والشرع لغة وشرعا

- كيف نجمع بين حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ،وبين نجاح ملكة النحل وهي أنثى ؟

- ما حكم تولي المرأة القضاء ؟ وما قول العلماء في هذا ؟

- هل يوجد دليل بأن سيكون سلام بين المسلمين واليهود أو العكس ؟

- حكم إجراء استفتاء في المسجد على بقاء الإمام من عدمه

- حكم  الإسلام في الانتماء للجماعات الإسلامية

 ______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

 

السؤال :  ما هي العلمانية وما حكم الإسلام في أصحابها ؟

الجواب : العلمانية هي ترجمة خاطئة لكلمة ((Secularism)) الإنجليزية ،وهي كلمة لا صلة له بلفظ العلم ومشتقاته على الإطلاق ؛ وإنما ترجمتها الصحيحة هي الدنيوية بمعنى إقامة الحياة بعيداً عن الدين، أو الفصل الكامل بين الدين والحياة ،وقد جاء في دائرة المعارف البريطانية في تعريف كلمة (( Secularism )) : (( هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحيـاة الدنيا وحدها))

أما حكم الإسلام في العلمانية فلا شك أنها مذهب كفري مناقض لأصول دين الإسلام ؛ فهي إذ تجعل الدين مجرد علاقة بين العبد وربه ،تعارض مفهوم الدين في العقيدة الإسلامية وتباينه مباينة تامة ،فالدين الإسلامي نظام كامل شامل له في كل جانب من جوانب الحياة منهج واضح متكامل ؛كما قال تعالى : ( قل إن  صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين *لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )، ولا يقبل الإسلام أن يشاركه في صياغة منهج أتباعه منهج آخر ، ولا يرضى لأتباعه أن يحكموه في بعض شؤونهم ويحكموا غيره في البعض الآخر ،كما قال تعالى في شأن من أخذ ببعض من منهج الله وترك بعضاً : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون ) .

كما أن العلمانية ما هي إلا صورة من صور إعطاء البشر حق تشريع ما يشاؤون ،وافق ذلك شرع الله أم خالفه ، وقد دلت النصوص الشرعية على أن حق التشريع حق خالص لله عز وجل ،وعلى أن من نازع الله في ذلك الحق فشرع للناس ما لم يأذن به الله فقد وقع في الشرك الأكبر المخرج من الملة ، ومن ذلك قوله تعالى : (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً )، فقد أمرت الآية الكريمة المسلمين أن يردوا أمرهم عند التنازع إلى الله ورسوله وبينت أنهم لا يكونون مؤمنين بالله واليوم الآخر إن لم يفعلوا ذلك بينما تريد العلمانية منهم أن يردوا ما يتنازعون فيه إلى ما حكمت به عقولهم ،ويعرضوا عما أنزله رب العالمين على نبيه الأمين صلى الله عليه وسلم .

ومن ذلك قوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجاً ممّا قضيت ويسلِّموا تسليماً) . فإن الله قد نفى في هذه الآية الإيمان كما يقول الشيخ محمد ابن إبراهيم في رسالة تحكيم القوانين (( عن من لم يُحكِّموا النبي r فيما شجر بينهم مؤكداً بتكرار أداة النفي وبالقسم )). إلى غير ذلك من الأدلة ،هذا والله تعالى أعلم.

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________

 

السؤال : نود من فضيلتكم أن تشرحوا لنا معنى الدين والشرع لغة وشرعاً ،وبالمناسبة نرجو من فضيلتكم تفسير الآية الكريمة رقم 76 في سورة يوسف أو الجزء المتعلق بالسؤال وهو قوله تعالى : ( كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله ) ،وهل من معاني هذه الآية أن يوسف عليه السلام لم يستطع أن يأخذ أخاه إلا تحت حكم أو بتعبير العصر إن صح التعبير تحت قانون الملك ؟

الجواب  : الدين في اللغة العادة والشأن،وهو يعني أيضاً الجزاء والمكافأة يقال دانه يَدينه ديناً أي جازاه ،ومن معانيه أيضاً الاستعباد تقول دانه يَدينه أي أذله واستعبده ،كذا في مختار الصحاح .

وهو في الاصطلاح الشرعي اسم لما يتعبد الله به كقوله تعالى : ( إن الدين عند الله الإسلام )،ومن معانيه في الاصطلاح كذلك الجزاء كقوله تعالى : ( مالك يوم الدين)، ومن معانيه الحكم كقوله : ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك )كما سيأتي ، ومن معانيه أيضاً : الطاعة كقوله تعالى : (ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن)، أي: ومن أحسن طاعة ً.

وأما الشرع فهو في اللغة مصدر شرع يشرع ،وهو كما ذكر الراغب في مفردات القرآن يعني النهج والطريق الواضح.

وهو في الاصطلاح الشرعي ما شرعه الله لعباده من الدين وأحكامه كما قال تعالى : (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا( وقال تعالى : ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) .

ومعنى الدين في قوله تعالى :( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) هو الحكم ،أي ما كان يمكن ليوسف في شرعة ملك مصر وحكمه أن يأخذ أخاه ،ولكن قيض الله له أن التزم إخوته بأن يسلموا له من يوجد الصواع في رحله ،وقد كانت تلك شريعتهم : أن السارق يدفع إلى المسروق منه ،وهو عليه السلام كان يعلم ذلك،فلذلك سألهم عن حكم السارق عندهم فقال لهم : (فما جزاؤه إن كنتم كاذبين ) فأجابوه : ( جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه )، فلذلك لما وجد الصواع في رحل أخيه أخذ أخاه ، تطبيقاً لشريعتهم وأما بحسب قانون ملك مصر وحكمه فما كان له أن يأخذه ،هذا معنى الآية كما ذكره ابن كثير وغيره والله أعلم .

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________

 

السؤال : كيف نجمع بين حديث: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) ،وبين نجاح ملكة النحل وهي أنثى ؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد

أولاً : إن وظيفة ملكة النحل الأساسية كما يقول المختصون ليست هي قيادة الخلية بل هي وضع البيض ،فهي الوحيدة التي تتزوج وهي الوحيدة التي تضع البيض لذا فهي أم جميع النحل في الخلية ،وربما تكون تسميتها بالملكة جاءت من كونها أماً لجميع النحل .

أما الذي يقود الخلية حقيقة فهو ملك النحل وهو ذكر ،وهو المسمى باليعسوب ، وقد أفاض ابن القيم في شفاء العليل في بيان صفات ذلك اليعسوب ،وأن له حاشية من الذكور ، وأنه يبدأ بتعليم النحل ما يعملون ثم يترك العمل ويجلس ناحية بحيث يشاهد النحل ،وأن أول ما يبنى في الخلية مقعده وبيته ، ،وأنه إذا تولدت عنده ذكران عرف أنهن يتطلبن الملك فيجعل كل واحد منهم على طائفة من الفراخ ،وإذا رأى صاحب الخلية الملوك قد كثرت في الخلية وخاف من تفرق النحل بسببهم احتال عليهم وأخذ الملوك كلها إلا واحداً ،ويحبس الباقي عنده في إناء ويدع عندهم من العسل ما يكفيهم حتى إذا حدث بالملك المنصوب حدث مرض أو موت أو كان مفسداً فقتلته النحل أخذ من هؤلاء المحبوسين واحداً وجعله ملكاً ...إلخ ما ذكره رحمه الله ،وهذا كله يدل على أن تسمية ملكة النحل بهذا الاسم تسمية مجازية وليست حقيقية .

ثانياً : لا شك أن في تعرف المرء المسلم على سلوك المخلوقات الأخرى من الطيور والحشرات والبهائم وغيرها عبراً وفوائد جمة،لكن ليس من الضروري أن تكون كل سلوكيات تلك المخلوقات موافقة لما أمر الله به في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ،وليس علينا أن نأخذ من سلوكياتها حكماً شرعياً بل الحكم الشرعي يؤخذ من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،فأمة النحل مثلاً رغم اشتهارها بالنظام والعمل إلا أن فيها كما يقول الإمام ابن القيم لئاماً كسالى قليلة النفع مؤثرة للبطالة ،وليس لنا أن نقلد هؤلاء اللئام الكسالى ،وفي إناث الحمام كما يقول ابن القيم أيضاً من لا تريد إلا زوجها وفيها من لا ترد يد لامس ،وليس لنساء المسلمين أن يكن كتلك الحمامة التي لا ترد يد لامس .

والمقصود من ذلك أنه حتى لو صح أن ملكة النحل هي التي تدبر أمر الخلية فليس معنى ذلك أن ذلك يصلح في عالم البشر ، فما دام الذي لا ينطق عن الهوى قد حكم بأنه لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ،فإن هذا هو الحكم الذي ينطبق على البشر دون النظر إلى المخلوقات الأخرى .

ثالثاً : ثم إننا نقول أيضاً إن ما يقوم به ملك النحل أو ملكة النحل ما هو إلا فطرة فطرها الله عليها وهداية هداها الله إليها الله أعلم بحقيقتها ، ليست وليدة تفكير كتفكير البشر ولا اختيار كاختيارهم ،ونحن لا نمانع في أن يكون لتلك المخلوقات نوع من العقل والتفكير ، إلا أنه ليس بالضرورة كعقل البشر وتفكيرهم ،وعلى ذلك فلا يصح أن  تقاس أحوال البشر على أحوال تلك المخلوقات من جميع الجوانب،ولا أن تعارض نصوص الشريعة بكونها لا تنطبق على بعض تلك الحيوانات .والله أعلم 

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________

 

السؤال : ما حكم تولي المرأة القضاء ؟وما قول العلماء في هذا ؟ لأننا سمعنا أن في المسألة خلافاً.

الجواب : الذكورة شرط في تولي القضاء في قول جماهير أهل العلم ،إلا أن الإمام أبا حنيفة يقول بجواز تولي المرأة القضاء في غير الحدود لأنها يجوز أن تكون شاهدة في ذلك ،ويحكى عن ابن جرير الطبري جواز أن تتولى المرأة القضاء ،هكذا نقل ابن قدامة في المغني ،ولكن قال القرطبي عند تفسير سورة النمل من تفسيره : (( ولم يصح ذلك عنه-أي عن ابن جرير - ولعله نقل عنه كما نقل عن أبي حنيفة أنها تقضي فيما تشهد فيه ،وليس بأن تكون قاضية على الإطلاق ،ولا بأن يكتب لها مسطور بأن فلانة مقدَّمة على الحكم ،وإنما سبيل ذلك التحكيم والاستنابة في القضية الواحدة وهذا هو الظن بأبي حنيفة وابن جرير )).

والصحيح والله أعلم هو قول الجمهور في عدم جواز تولي المرأة القضاء لعموم قوله تعالى : ( الرجال قوامون على النساء ) ،فإنه إذا صارت المرأة قاضية صارت قوامة على الرجال بخلاف ما قررته الآية الكريمة ،وقال صلى الله عليه وسلم : ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) أخرجه البخاري ،والقضاء ولاية من الولايات ،ولأن الأصل في المرأة الستر والصيانة عن الخصومات ومحافل الرجال ، ونحن نعلم أن شهادة النساء لا تقبل في قضايا الأموال إلا أن يكون معهن رجل لقوله تعالى : ( ....فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء )، أما في الدماء والحدود ونحوها فقد اتفق العلماء على عدم قبول شهادتهن ،فإذا كان هذا شأنها في الشهادة فكيف بالقضاء الذي هو أخطر وأجل من مجرد الشهادة ؟ ولذلك لم يُوَلِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من الخلفاء بعده امرأة القضاء . والله تعالى أعلم .

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________

 

السؤال :هل يوجد دليل بأن سيكون سلام بين المسلمين واليهود أو العكس؟

الجواب : لا أعلم دليلاً شرعياً يذكر أنه سيكون هناك سلام بيننا وبين اليهود ،أما العكس فإن الأحاديث الصحيحة قد دلت على أن العداء سيستمر بيننا وبين اليهود إلى آخر  الزمان وذلك مثل حديث : (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ،فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهود من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم ،يا عبد الله ،هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود) متفق عليه من حديث أبي هريرة ]،ولكن هذا الحديث وأمثاله لا يعني أنه لن يأتي على المسلمين زمان يصالحون فيه اليهود ،وقد مرت على الأمة المسلمة أزمان كان اليهود يعيشون فيها في ذمة الدولة الإسلامية ،وهذا يعني أنه كانوا في صلح مع المسلمين ، وعلى كل حال فقد دلت النصوص الشرعية على أنه لا بأس بأن يصالح المسلمون غيرهم بشروط مبينة في كتب الفقه الإسلامي ،علماً بأن ما وقعته الحكومات العربية الحالية من صلح مع اليهود لا تنطبق عليه شروط الصلح الإسلامي لما فيها من إقرار هؤلاء الغاصبين على جزء من أرض الإسلام وغير ذلك والله تعالى أعلم.

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________

 

 السؤال : هناك مسجد افترق أصحابه إلى طائفتين،الطائفة الأولى تريد بقاء الإمام والأخرى تريد أن تخرجه من المسجد والإتيان بإمام آخر فما حكم الشرع في إجراء استفتاء على الإمام  بحيث إذا قالت الأغلبية ببقائه بقي درئا للفتنة في المسجد والتفرقة مع العلم أن الإمام ليس من المبتدعة بل من أهل السنة و الجماعة وكلتا الطائفتين يقرون بذلك.

 الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فالذي ننصح به أولاً أنه ما دام الإمام من أهل السنة والجماعة وليس مبتدعاً فالأولى الاتفاق على إبقائه وعدم تغييره إلا أنه إذا لم يمكن ذلك وكان في إجراء الاستفتاء درء للفتنة ومنع للفرقة فلا أرى مانعاً إن شاء الله من أن تستطلع آراء أهل المسجد في مسألة بقاء الإمام من عدمه،وذلك لأن نظام التصويت بهذه الطريقة وإن كان شيئاً محدثاً إلا أني لا أعلم نهياً عنه ،وهو من أمور السياسة الشرعية التي يقول أهل العلم إن الأصل فيها الإباحة ما لم تخالف نصاً شرعياً،ولا أعلم نصاً شرعياً ينهى عن ذلك وما ورد في القرآن من ذم الأغلبية كقوله تعالى : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) إنما جاء  فقط لبيان أن غالبية البشرية في ضلال ،لكن ليس معنى ذلك النهي عن الأخذ برأي الأغلبية في كل الأحوال،وقد وجدت بعض المعاصرين يذكرون أن عمر رضي الله لما جعل الشورى في الستة أمر بأنه إذا رضي خمسة منهم رجلاً وأبى واحد أمر بقتل ذلك الواحد وكذا لو اجتمع أربعة وخالف اثنان ،ولو صح ذلك لكان نصاً من خليفة راشد في جواز ذلك ولكني راجعت إسناده في تاريخ الطبري فوجدت فيه ضعفاً ،لكن يكفي ما ذكرناه من أنه ليس هناك نهي عن ذلك ،كما أننا نعلم أن خلافة الخلفاء الراشدين كانت في الغالب تتم بأغلبية الآراء وإن لم يكن ذلك مقصوداً،فعلي رضي الله عنه تخلف عن بيعته معاوية ومن معه من أهل الشام ،ولكن لما كانت الأغلبية موافقة عليه فإن خلافته صارت خلافة شرعية،هذا والله تعالى أعلم

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________

 

السؤال : ما حكم  الإسلام في الانتماء للجماعات الإسلامية؟

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فإن حكم الانتماء للجماعات الإسلامية مبني على معرفة الأمور التي تجتمع عليها تلك الجماعات ؛فإن كان منهج الجماعة قائماً على كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن الاجتماع حينئذ يكون نوعاً من التعاون على البر والتقوى فهو مشروع بل مما يُتقرب به إلى الله تعالى ،أما إن كان اجتماعهم على غير ذلك فإنهم يكونون ممن يتعاون على الإثم والعدوان ،وقد قال الله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان )[المائدة:2] ،وقال تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) [ آل عمران: 104]، والأمة هنا الجماعة أو الطائفة من الناس ؛قال ابن كثير : (( والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن ،وإن كان ذلك واجباً على كل فرد من الأمة بحسبه ))، وقد ورد في سيرة بعض السلف أنهم كانوا يجتمعون على بعض أمور الدعوة والحسبة ؛فقد ذكر الزهري عن الصحابي الجليل هشام بن حكيم بن حزام أنه كان يأمر بالمعروف في رجال معه كما في تهذيب التهذيب (6/27).

 وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ( 11/92) : ((  وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزباً ، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون ،لهم ما لهم ،وعليهم ما عليهم ،وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا ،مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم ،سواء كان على الحق والباطل ،فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله ... ))

وقال في شأن اجتماع بعض الناس على شيخ لهم : (( وإذا كان لهم شيخ مطاع فإن له أن يعزر العاصي بحسب ذنبه تعزيراً يليق بمثله أن يفعله بمثله، مثل هجره مدة. كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة المخلفين )) (مجموع الفتاوى: 11/551).

وقد غالى بعض المعاصرين فاعتبر كل الجماعات الإسلامية فرقاً ضالة ينطبق عليها حديث افتراق الأمة ،ولا شك عندي في خطأ ذلك القول بل هو باطل ؛لأن الفرق لا تصير فرقاً بمجرد الاجتماع ،وإنما تصير فرقاً بمخالفتها لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في أمر كلي ،وفي ذلك يقول الإمام الشاطبي في الاعتصام (2/435): (( وذلك أن هذه الفرق إنما تصير فرقاً بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة ،لا في جزئي من الجزئيات ،إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعاً ،وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية ،لأن الكليات تقتضي عدداً من الجزئيات غير قليل )). هذا والله تعالى أعلم

 

_______________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________