الفرق

الأسئلة:

- ما المراد بالوسط في الدين ؟

- متى يكون الخلاف في الدين معتبراً ؟

- ما هي الماسونية؟ وما حكم الإسلام فيها ؟

- من هم الماتريدية ؟ وهل هم من أهل السنة ؟

- كيف نرد على من يسمون بالقرآنيين ؟

- هل في الإسلام بدعة حسنة ؟

- هل صح أن معاوية أمر بلعن علي على المنابر ؟

______________________________________________________________________________

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

______________________________________________________________________________

 

السؤال :  ما المراد بالوسط في الدين ؟

الجواب : لا شك أن مما امتن الله تعالى به على هذه الأمة أن جعلها أمة وسطاً كما قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً )، وأصل الوسط في اللغة العدالة والخيرية ،والمعنى الشرعي لوسطية الإسلام مبني أيضاً على الخيرية والعدالة كما قال صلى الله عليه وسلم ( يجيء نوح وأمته ،فيقول الله تعالى: هل بلغت ؟ فيقول نعم أي رب. فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح :من يشهد لك ؟ فيقول: محمد وأمته. فنشهد أنه قد بلَّغ ، وهو قوله جل ذكره : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً لتكونوا شهداء على الناس). والوسط العدل )[أخرجه البخاري وغيره من حديث أبي سعيد ] قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ): (( والوسط ههنا الخيار والأجود كما يقال قريش أوسط العرب نسباً وداراً أي خيرها ،وكان رسول الله وسطاً في قومه ،أي أشرفهم نسباً )). ومن مظاهر هذه الخيرية أننا نرى أهواء البشر وضلالاتهم متخالفة متباعدة ،يميل بعضها إلى الغلو ويجنح بعضها إلى التقصير ،ولما كانت شريعة هي الحق الذي ما بعده إلا الضلال فإن هذه الشريعة الغراء جاءت لتكون وسطاً بين هذه الأهواء المتضاربة ، ففي باب العقيدة مثلاً نجد عقيدة الإسلام وسطاً بين غلو النصارى الذين زعموا أن عيسى هو الله أو ابن الله ،وبين تقصير اليهود الذين قتلوا أنبياءهم وكذبوا على ربهم وكفروا به .

 لكن ليس معنى وسطية الإسلام أن يتساهل المرء في الأحكام الشرعية ،فيبحث في كل مسألة عن الرأي الوسط بين رأيين متقابلين ، وإنما الواجب على المرء أن يبحث عن الحق المؤيد بالدليل فإذا وصل إليه فهذا هو الوسط الذي أمرنا الله به ،وذلك أن الوسطية ليست طريقة استدلال شرعية ،وإنما هي وصف ثبت لهذه الأمة بالجعل الإلهي القدري ، وكذلك لا يصح أن يجعل البعض من قضية الوسطية سيفاً مسلطاً على كل من خالفه ، فيرميه بأنه قد غلا وخالف الوسطية والاعتدال ، وقد يكون الحق أن ذاك المتهم بالغلو هو الأقرب إلى الصواب ،وأن هذا الذي يدعي الوسطية هو المتساهل المفرِّط،والله تعالى أعلم 

____________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)__________________________________________

 

السؤال : متى يكون الخلاف في الدين معتبراً وهل لكم من كلمة توجيهية في أدب الخلاف ؟

الجواب :  يكون الخلاف في الدين معتبراً حينما يكون كلا الرأيين غير مخالف لنص قطعي من كتاب أو سنة أو إجماع ، فقد يكون في المسألة آية أو حديث صحيح ولكن تكون دلالته محتملة فتختلف أفهام العلماء في معرفة معناه، وقد يكون في المسألة عدة أحاديث تحتاج إلى الجمع بينها فيختلف أهل العلم في ذلك ،وقد يكون في المسألة حديث ولكن يختلف أهل العلم في تصحيحه ،وما أشبه ذلك من الحالات فحينئذ يكون الخلاف معتبراً ،وليس لمن أخذ بأحد القولين أن يعادي الآخر أو ينسبه إلى بدعة أو ضلالة ، قال شيخ الإسلام ابن تيميه : (( مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر ولم يهجر ،ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه)).[مجموع الفتاوى : 20/207] ،وفي موضع آخر عرف مسائل الاجتهاد قائلاً : (( والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيه دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحح لا معارض له من جنسه )).[بيان الدليل على بطلان التحليل ص:210] ،وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في كثير من المسائل حتى مما يدخل في باب الاعتقاد كتنازعهم في رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه ليلة المعراج ،وكتنازعهم في أفضلية عثمان على علي أو العكس ،ومع ذلك لم يبدع بعضهم بعضاً ،ومثل هذا الاختلاف هو الذي قال فيه قال يحيى بن سعيد القطان كما في سير أعلام النبلاء : (( ما برح أولو الفتوى يختلفون، فيحل هذا ويحرم هذا، فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه)).

وليس معنى ذلك عدم جواز البحث والمناظرة في مثل هذه المسائل الاجتهادية ،وأن يحاول كل فريق إقناع الآخر بدليله وحجته ،وإنما المقصود فقط هو عدم الإنكار على من أخذ بأحد القولين ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية بعد كلام له في مسائل الخلاف : (( ... ولهذا قال المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المكر من أصحاب الشافعي وغيره : إن مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحد أن يلزم الناس باتباعه فيها، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية، فمن تبين له صحة أحد القولين: تبعه، ومن قلد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه ونظائر هذه المسائل كثيرة)) [مجموع الفتاوى : (30/80)]

 أما إذا كان أحد الأقوال مخالفاً لنص قطعي لا يحتمل إلا قولاً واحداً ،أو كان مخالفاً لإجماع المسلمين فلا عبرة به، ويجب الإنكار على صاحبه ،وذلك كقول الرافضة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من تكفيرهم وسبهم ولعنهم ،وكذلك يجب إنكار منهج من يحاول التقريب بين أهل السنة والشيعة واعتبار أن كليهما مذهب حق يجوز التعبد به ،وكذلك القول بتعطيل صفات الله عز وجل ونفيها ،وكذلك قول من يرى أن الشريعة الإسلامية غير صالحة للتطبيق في هذا الزمان ،أو من يقول بفكرة الخلط بين الإسلام وغيره من الأديان،وغير ذلك ،والمرجع في معرفة مخالفة القول للنصوص القطعية والإجماع هو إلى أهل العلم الأثبات .

وعلى ذلك فإني أنصح الشباب أن يتأدبوا بأدب الخلاف في الإسلام ،فلا ينكروا إلا ما كان خطأ بيناً واضحاً ،وأن يعلموا أنه ما من أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ويتوقع منه الخطأ ،وأن هناك فارقاً بين رجل مبتدع جعل الدفاع عن البدعة شأنه وديدنه ،وبين رجل لا يعلم عنه في الجملة إلا أنه من أهل السنة والجماعة ،ولكنه أخطأ في بعض المسائل فوافق فيها بعض قول أهل البدع ،فكلاهما يرد قوله لكن الأول يغلظ له ويشهر به ،والثاني يبين خطؤه دون تبديع أو تضليل قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية : (( وهذا أمر متيقن به في طوائف كثيرة وأئمة في العلم والدين ،وفيهم بعض مقالات الجهمية أو المرجئة أو القدرية أو الشيعة أو الخوارج ،ولكن الأئمة في العلم والدين لا يكونون قائمين بجملة تلك البدع بل بفرع منها ،ولهذا انتحل أهل هذه الأهواء لطوائف من السلف ،فمن عيوب أهل البدع تكفير بعضهم بعضاً ،ومن ممادح أهل العم أنهم يُخَطِّئون ولا يكفرون )).هذا والله تعالى أعلم

_______________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)_______________________________________

 

السؤال :  ما هي الماسونية؟ وما حكم الإسلام فيها؟

الجواب : الماسونية حركة يهودية سرية غامضة تهدف إلى سيطرة اليهود على العالم ، وهي تعادى الأديان وخصوصاً الدين الإسلامي الحنيف ،وتتخفى تحت شعارات الحرية والإخاء والمساواة ، ومن وسائلها العمل على ضم شخصيات مرموقة عالمياً إلى محافلها عن طريق إيقاعهم في بعض السقطات الأخلاقية واستغلال ذلك في الضغط عليهم وابتزازهم، من وسائلها كذلك العمل على نشر الفوضى والإباحية وهدم المبادئ الأخلاقية، وعلى ذلك فإن الانتماء إلى الماسونية محرم شرعاً، والواجب على أهل العلم التحذير منها ومن التجمعات التابعة لها والسائرة على نهجها كأندية الروتاري والليونز، والحمد لله فقد صدرت عدة فتاوى في التحذير من الماسونية وتحريم الانتماء إليها منها فتوى لجنة الفتوى بالأزهر، وفتوى المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي. ولمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة (1/510) .

______________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________________

 

السؤال : من هم الماتريدية ؟ وهل هم من أهل السنة ؟ و إن كان الجواب لا فما هي مخالفتهم لأهل السنة ؟

الجواب : الماتريدية فرقة كلامية، تُنسب إلى أبي منصور محمد بن محمد الماتريدي، المتوفى بسمرقند سنة 333هـ، وهم في الفروع على مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله .

والماتريدية يوافقون أهل السنة والجماعة في الإيمان بالسمعيات من الحشر، والنشر، والميزان، والصراط، والشفاعة، والجنة، والنار وغير ذلك ،كما أنهم يثبتون رؤية الله تعالى في الآخرة ،ولكنهم كالأشاعرة يثبتون الرؤية لا إلى جهة ،خلافاً لأهل السنة الذين يثبتون الرؤية مع إثبات العلو والفوقية لله تعالى، كما وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في القول في الصحابة وعدم الطعن في أي منهم ،كما وافقوا أهل السنة والجماعة في القول: بالقدر وأن كل ما يقع في الكون بمشيئة الله تعالى وإرادته، وأن أفعال العباد من خير وشر من خلق الله تعالى وأن للعباد أفعالاً اختيارية، يثابون عليها، ويعاقبون عليها، وأن العبد مختار في الأفعال التكليفية غير مجبور .

لكنهم خالفوا أهل السنة في أمور منها : أنهم في باب الصفات قالوا بإثبات ثماني صفاتٍ لله تعالى فقط، على خلاف بينهم وهي: الحياة، القدرة، العلم، الإرادة، السمع، البصر، الكلام، التكوين. وعلى أن جميع الأفعال المتعدية ترجع إلى التكوين، أما ما عدا ذلك من الصفات التي وردت في الكتاب والسنة فإنهم ينفونها .

ومنها قولهم بأن القرآن الكريم ليس بكلام الله تعالى على الحقيقة، وإنما هو كلام الله تعالى النفسي ،وأن الذي نسمعه إنما هو عبارة عنه ،وإنما يطلق عليه أنه كلام الله مجازاً.

ومنها أن الإيمان عندهم هو التصديق بالقلب فقط، وأضاف بعضهم الإقرار باللسان، ومنعوا زيادته ونقصانه، وقالوا بتحريم الاستثناء فيه، وأن الإسلام والإيمان مترادفان، لا فرق بينهما..

______________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________________

 

السؤال : عندي زميل في الدراسة ينتمي إلى من يسمون بالقرآنيين، فهل لكم يا شيخ أن تدلونني على بعض الأدلة أو المراجع التي أنصحه من خلالها.

الجواب : مذهب من يسمون بالقرآنيين مذهب باطل ؛ إذ إنهم يزعمون الاكتفاء بالقرآن الكريم، وعدم الأخذ بالسنة المطهرة ،وهذا فيه مخالفة للقرآن نفسه حيث قال تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا )،فالواجب عند الرد عليهم ا لاعتماد على الآيات الكريمة الآمرة بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم واتباع أمره، وتجدون بالموقع مقالاً فيه رد سريع عليهم ،وأما عن المراجع التي يمكن الاستفادة منها في الرد عليهم فكل ما كتب في أهمية السنة والرد على من لم يحتج بها يفيد في ذلك إن شاء الله، ومن ذلك رسالة (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة )للإمام السيوطي ورسالة (وجوب العمل بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها ) للشيخ عبد العزيز بن باز، وكتاب : ( السنة ومكانتها من التشريع ) للدكتور مصطفى السباعي ،وغير ذلك .والله تعالى أعلم.

______________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________________

 

السؤال : هل في الإسلام بدعة سيئة وبدعة حسنة؟ وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ووزر من عمل بها ).

الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فقد ذهب بعض المتأخرين إلى تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة ،لكن الصحيح الذي تشهد له الأدلة أنه ليس في الإسلام بدعة حسنة ، بل كل بدعة ضلالة ؛لقوله صلى الله عليه وسلم ،( وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة ) أخرجه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح ، وقد استقر في القواعد الأصولية أن لفظة ( كل) من ألفاظ العموم ، والعام يبقى على عمومه حتى يأتي ما يخصصه ،وليس هناك مخصص لهذا العموم ،فدل ذلك على أن كل بدعة سيئة وأنه ليس في البدع شيء حسن .

أما قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ،ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة )أخرجه مسلم (1017)  فإن المقصود بالسنة الحسنة من فعل فعلاً حسناً يوافق أحكام الشريعة فإن له أجر ذلك العمل وأجر من اقتدى به ،وكذلك المقصود بالسنة السيئة ما خالف شرع الله تعالى ، ويدل على هذا سبب ورود الحديث وهو أنه قد جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوم حفاة عراة ،فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رآهم من الفاقة فدخل ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى ثم خطب فقال ( ... تصدق رجل من ديناره من درهمه من ثوبه من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرة ) ،فجاءه رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت ، قال الراوي : ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده  من غير أن ينقص من أوزارهم شيء ).

قال الإمام الشاطبي في الاعتصام : (( فدل على أن السنة هاهنا مثل ما فعل ذلك الصحابي وهو العمل بما ثبت كونه سنة ووجه ذلك في الحديث ظاهر لأنه صلى الله عليه وسلم لما حث على الصدقة أولاً ثم جاء ذلك الأنصاري بما جاء به فانثال العطاء بعده إلى الكفاية فكأنها كانت سنة أيقظها رضي الله عنه بفعله فليس معناه من اخترع سنة وابتدعها )).هذا والله تعالى أعلم.  

______________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________________

 

 

السؤال: سمعت أحد الشيعة في محاضرة له على إحدى القنوات الشيعية يقول إن الإمام علياً رضي الله عنه كان يُلعن ويُسب على لسان خطباء المساجد على المنابر يوم الجمعة بأمر من معاوية حتى جاء عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ونهى عن هذا الأمر ما حقيقة هذا الكلام ،الرجاء توضيح ذلك لأن مثل هدا الكلام أصبح ينشر ويبث على الفضائيات والتي هي في متناول الجميع .

الجواب: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فإن ما يذكره الروافض من أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قد أمر بلعن علي رضي الله عنه لا يصح ولا يوجد فيما نعلم أثر صحيح يدل على ذلك ،ولذا أنكر أهل العلم أن يكون معاوية رضي الله عنه قد أمر بسب علي رضي الله عنه أو لعنه كما في شرح مسلم للنووي (8/193) ،وقد ظل الحسن والحسين رضي الله عنهما يفدان على معاوية رضي الله عنه بعد مقتل أبيهما فيكرمهما معاوية ويصلهما إلى وفاته رضي الله عنه ،ذكر ذلك ابن كثير في البداية والنهاية وغيره من أثبات المؤرخين ،فكيف يستقيم ذلك مع كون معاوية يأمر بلعن أبيهما على المنابر ؟!

وأما بعد معاوية رضي الله عنه فإن بعض المؤرخين يذكرون أن علياً رضي الله عنه كان يُلعن على المنابر في زمن بني مروان حتى أبطله عمر بن عبد العزيز ،ولكني لم أقف في ذلك إلا على أثر أخرجه ابن حزم في المحلى من طريق سفيان الثوري عن مجالد قال: رأيت الشعبي وأبا بردة بن أبي موسى الأشعري يتكلمان والحجاج يخطب حين قال: لعن الله ولعن الله.. فقلت : أتتكلمان في الخطبة؟ فقالا: لم نؤمر بأن ننصت لهذا، قال ابن حزم: كان الحجاج وخطباؤه يلعنون عليّاً وابن الزبير رضي الله عنهما [المحلى 5 / 94 95 ] ،وهذا الأثر فيه مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي كما قال الحافظ في التقريب ،وعلى كل حال فنحن لا نستبعد من الحجاج الظالم الفاجر أن يلعن علياً رضي الله عنه ،وقد ثبت في البخاري (3703) ومسلم (2409) أن رجلاً من آل مروان استُعمل على المدينة فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً ،فأبى سهل رضي الله عنه،فعلى ذلك نحن لا ننكر أن سبَّ علي رضي الله عنه قد وقع في عهد بني مروان ،وربما وقع ذلك على المنابر ،لكن أولئك القوم لم يكونوا من الصحابة ،وفعلهم هذا ليس حجة على أهل السنة والجماعة ،وأهل السنة هم أول من ينكر ذلك السب ،وإذا صح أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله هو الذي أبطل ذلك فإن عمر بن عبد العزيز بحمد الله من أهل السنة فتكون تلك شهادة لأهل السنة أنهم يحبون علياً رضي الله عنه ،وأنهم يتبرؤون من النواصب الذين يناصبون علياً وآل البيت العداء كما يتبرؤون من الروافض الذين يغالون في حب علي رضي الله عنه ويبغضون أبا بكر وعمر وغيرهما من أجلة الصحابة والله تعالى أعلم.            

______________________________________(عودة إلى قائمة الأسئلة)________________________________________